ولنا: ظاهر قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاء﴾ [التوبة: ٦٠]، من غير تخصيص ببلد فيجوز، وما رواه محمول على الأولية؛ لما روينا من نقل معاذ الصدقة من اليمن إلى المدينة، ومن النقل إلى الصديق. كذا في المبسوط (٣).
فإن قيل: خصت الآية بالحديث؛ لأنه مخصوص بالإجماع. قلنا: حديث معاذ لا يدل على عدم الجواز، قال شيخي بالتعليل المذكور في المبسوط، فعلم أن النقل من بلد إلى بلد في حق غير المستثنيين؛ جائز بلا كراهة، بأن يكون الفقير في بلد آخر أورع وأصلح؛ ألا ترى أن معاذًا نقلها من اليمن إلى المدينة، وقال في خطبته: وإنما تنقل إليها؛ لأن فقراءها أشرف الفقراء، حيث هاجروا أوطانهم لنصرة رسول الله ﷺ، وتعلم أحكام الدين؛ ولهذا قيل: التصدق على العالم الفقير أفضل، وكذا على المديون المحتاج كما ذكرنا.
وفي الْمُجْتَبى: المعتبر مكان المال لا مكان المزكي (٤)، وبه قال الشافعي (٥)، ومالك في رواية (٦)، وأحمد (٧)؛ لأن المال سبب وجوب الزكاة.
بخلاف صدقة الفطر؛ حيث يعتبر مكان المؤدي؛ لأن سببها الرأس لا المال، وبه قال الشافعي في الأصح، وأحمد (٨).
(١) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٣٣٦)، والذخيرة للقرافي (٣/ ١٥٢). (٢) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ١٤٨)، والمغني لابن قدامة (٢/ ٥٠١). (٣) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٨١). (٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٩٦). (٥) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤٨٣٨)، والوسيط للغزالي (٤/ ٥٧٢). (٦) انظر: الذخيرة للقرافي (٣/ ١٥٢)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٥٠٠). (٧) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٥٠٢)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٢/ ٦٨١). (٨) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٥٠٢)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٢/ ٦٨١).