قوله: (رعاية حق الجوار): والمجاورة مهما كانت أقوى كانت رعايتها أوجب؛ لقوله ﵇:«أدناك أدناك»(١)، ولما سأله رجل وقال: إن لي جارين، فإلى أيهما أبر؟ قال:«إِلَى أَقْرَبِهِما مِنْكَ بابًا»(٢).
ولو نقل إلى غيرهم أجزأه، وبه قال الشافعي في قول، وبعض المالكية؛ لأن الصدقات في عهد رسول الله ﷺ تنقل إليه من القرى والقبائل، ولما روي أن معاذا قال لأهل اليمن: ائتوني بعرض ثيابكم، آخذ مكان الحنطة والشعير؛ فإنه أهون عليكم، وأنفع للمهاجرين بالمدينة.
ولما روي أن عدي بن حاتم والزبرقان بن [بدر](٣) نقلا إلى الصديق صدقة قومهما.
وفي أصح قوليه: لا يجوز النقل إلا إذا فقد جميع المستحقين (٤)؛ لحديث معاذ، ولقوله ﵇:«من نقلَ عُشَرَهُ وصدقته من [مخلاف عشيرته]»(٥) إلى بلدة فعشْرَه وصدقته في [مخلاف عشيرته](٦)(٧)؛ أي: مردودة عليهم، وبهذا قال
(١) جزء من حديث أخرجه مسلم (٤/ ١٩٧٤، رقم ٢٥٤٨) من حديث أبي هريرة قال: قال رجل: يا رسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال: «أمك ثم أمك ثم أمك، ثم أبوك، ثم أدناك أدناك». (٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٤٢١، رقم ١٠١٩) من حديث معاوية بن حيدة ﵁ قال الهيثمي (٨/ ١٦٦، رقم ١٣٥٤٩): فيه مسعدة بن اليسع؛ كذاب. وأخرجه البخاري (٣/ ٨٨، رقم ٢٢٥٩) من حديث عائشة ﵂. (٣) في النسخ: (زيد) والتصويب من كتب الرجال مثل الإصابة (٢/ ٤٥٤). (٤) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٨/ ٤٨١)، والمهذب للشيرازي (١/ ٣١٨). (٥) في النسخ: (محلات عشرية) والتصويب من المبسوط للسرخسي (٢/ ١٨١). (٦) في النسخ: (محلات عشرية) والتصويب من المبسوط للسرخسي (٢/ ١٨١). (٧) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٧٧) والبيهقي في (٩/ ٣٢٠، رقم ١٣٢٨٣) قال ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٤٠١): أثر ضعيف ومنقطع، مطرف ضعيف، وطاوس لم يدرك معاذا. والمخلاف: هي القرية بلغة أهل اليمن. تاج العروس (١٤/ ٧٧).