فقيرا حقيقة، وإنما يثبت الغنى حكمًا فلا يمنع الحكم ككسر اللوز؛ فإنه كسر محل صحيح من كل وجه، وإن كان حكمه انكسار المحل، وكذا قتل الحي، فيكون قتل للحي حقيقة وشرعًا، وإن كان حكمه زوال الحياة، ومع هذا لا يقال كسر اللوز الكسور من [كل] (١) وجه، وقيل: الميت من [كل](٢) وجه ولكنه يكره؛ لما فيه شبهة المقارنة (٣).
وقال فخر الإسلام: الأداء يلاقي الفقر، وإنما يثبت الغني بحكمه، وحكم الشيء لا يصلح مانعًا؛ لأن المانع ما يسبقه لا ما يلحقه، والجواز لا يحتمل البطلان؛ لأن البقاء ليستغني عن الفقر (٤).
قوله:(وأن يغني): هذا الخطاب يخاطب أبو حنيفة به أبا يوسف.
وإنما صار هذا أحب؛ لأنه يحصل به الإغناء عن المسألة، وهو المأمور، والسؤال [ذُلٌ](٥)، فكان فيه صيانة للمسلم عن الوقوع في الذل مع حصول أداء الزكاة وكان أفضل؛ ولهذا قلنا: من أراد أن يتصدق بدرهم، فاشترى به فلوسًا وفرَّقها قصر في أمر الصدقة. كذا في جامعي شمس الأئمة، وفخر الإسلام (٦)؛ لما فيه من الصدقة، قال ﵇:«أفضل الصدقة على ذي الرَّحمِ الكاشح»(٧)(٨).
(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٧٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٧٨). (٤) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٧٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٧٩). (٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٦) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٧٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٧٩). (٧) الكاشح: العدو الذي يضمر عداوته ويطوي كشحه: أي باطنه. والكشح: الخصر. أو الذي يطوي عنك كشحه ولا يألفك. (النهاية ٤/ ١٧٥، مادة كشح). وقال ابن الجوزي: وإنما فضلت الصدقة عليه، لمكان مخالفة هوى النفس، فأما من أعطى من يحب، فإنما ينفق على قلبه وهواه. (البر والصلة ص ١٧١). (٨) أخرجه أحمد (٥/ ٤١٦، رقم ٢٣٥٧٧) من حديث أبي أيوب الأنصاري وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (٣/ ٤٠٤، رقم ٨٩٢).