وعن أبي حفص: ولو دفع إلى المديون ليقضي دينه أحب إلي من الفقير، والدفع إلى الواحد أفضل إذا لم يكن المدفوع نصابا (١).
قوله:(ويكره أن يدفع … ) إلى آخره: في المحيط: قال بعض المتأخرين: صورة [هذه](٢) المسألة: فيما إذا لم يكن له عيال أو دين، فإن كان له عيال؛ لا بأس أن يعطيه مقدار ما لو وزعه على عياله وأصاب كل واحد مقدار النصاب؛ لأن التصدق عليه في المعنى يصدق على عياله، أو كان عليه دين مقدار ما يقضي [به](٣) دينه، وإن كان أكثر من النصاب، وكذا في جامع شمس الأئمة؛ ولهذا ذكر في المبسوط هذه المسألة مقيدة بهذين القيدين (٤).
وعن أبي يوسف: لا بأس بإعطاء قدر النصاب، ويكره الأكثر؛ لأن جزءًا من المائتين يستحق لحاجته في الحال، والباقي دون المائتين، فلا يثبت به صفة الغنى.
وعند الشافعي: يعطيه قدر كفايته، ولا يقدّر بشيء، حتى قال: إن كان رجل يحسن التجارة يعطيه القدر الذي يمكنه أن يجعله رأس ماله، فيحصل له بالتصرف كفايته، وإن كان لا يحسن التجارة ولا الحرفة؛ يعطيه قدرًا يشتري بها عقارًا يحصل منه كفايته، ولو كان صانعا يعطيه ما يتم به كفايته (٥).
وعند أحمد: لا يعطيه أكثر من خمسين درهما؛ لما روينا (٦).
وللشافعي: ما روى قبيصة أنه ﵇ أباح المسألة لمن أصاب ماله
(١) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٩٥). (٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٤) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٢٨٦). (٥) انظر: مختصر المزني (٨/ ٢٥٨)، والمجموع للنووي (٦/ ١٩١). (٦) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ١٥٢)، والمغني لابن قدامة (٦/ ٤٦٩).