للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَحَرَّى فَدَفَعَ، وَفِي أَكْبَرِ رَأيِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَصْرِفٍ لَا يُجْزِئِهِ إِلَّا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ فَقِيرٌ، هُوَ الصَّحِيحُ، (وَلَوْ دَفَعَ إِلَى شَخْصِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْ مُكَاتَبُهُ لَا يُجْزِئِهِ) لِانْعِدَامِ

فاعتبر فيها التوسع والوصية حق العباد، فاعتبر فيها الحقيقة؛ ألا ترى أن النائم إذا أتلف شيئًا يضمن ولا يأثم (١).

وفي جمع النوازل: دفع زكاته ولم يخطر بباله أنه غني أو فقير؛ يجزئه (٢).

وقوله: (وهو الصحيح)؛ احترازًا عما زعم مشايخنا أنه لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد، كما لو اشتبهت عليه القبلة فتحرَّى إلى جهة، ثم أعرض عن الجهة التي أدّى إليها اجتهاده، وصلّى إلى جهة أخرى، ثم تبين أنه أصاب القبلة؛ تلزمه إعادة الصلاة عندهما، حتى روي عن أبي حنيفة أنه قال هناك: أخشى عليه الكفر؛ لإعراضه عن القبلة عنده، والأصح الفرق؛ لأن الصلاة لغيرها مع العلم لا يكون طاعة، فإن كان عنده أن فعله معصية؛ لا يمكن إسقاط الواجب عنه.

وأما التصدق على الغني صحيح وليس فيه من معنى المعصية شيء، ويمكن إسقاط المقصود، وقد حصل بغيره، أو تحرى بعد الشك ووقع في قلبه أنه فقير يدفع إليه، وهو الوجه الرابع من المسألة، لما أن هذه المسألة على أربعة أوجه:

إما أن يعطيها رجلا من غير شك، ولا تحرّ ولا سؤال؛ فإنه يجزئه ما لم يتبين أنه غني؛ لأن الفقر أصل في القابض.

أو شك في أمره؛ فإنه لا يجوز حتى يعلم أنه فقير؛ لأن عند الشك يلزمه التحري، كما في التحري للصلاة، فلما ترك ما لزمه؛ لم يقع المؤدي موقعه، إلا أن يعلم أنه فقير فحينئذ؛ لأن التحري كان للمقصود، وقد حصل بدونه كالسعي إلى الجمعة.

أو دفع مع أكبر رأيه أنه غني؛ لا يجزئه ما لم [يعلم] (٣) أنه فقير.


(١) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٩١)، وحاشية الشَّلْبِي على تبيين الحقائق (١/ ٣٠٤).
(٢) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٩٢)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٥/ ٤١٧).
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>