للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القِبْلَةُ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي غَيْرِ الغَنِيِّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئِهِ، وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ. وَهَذَا إِذَا تَحَرَّى فَدَفَعَ وَفِي أَكْبَرِ رَأيِهِ أَنَّهُ مَصْرِفٌ، أَمَّا إِذَا شَكٍّ وَلَمْ يَتَحَرَّ، أَوْ

(والظاهر هو الأول)؛ لما روينا من حديث معن.

وفي الأسرار (١): أن الحاصل بالتصدق على الابن [تمليك] (٢) على سبيل البر؛ لأن الأملاك من الآباء والأبناء منفصلة، والصلات بينهما أعظم برا، والصدقة الواجبة تمليك على سبيل البر لكن للفقير، فلما جوز رسول الله بالأكبر من معنى الصدقة؛ علم أن الأمر أكبر من هذا حالة الاشتباه تيسيرًا، وإن أمكن الاحتراز عن قدر الخلل الحاصل بسببه بالنص الذي جعل علمًا على النسب، وإذا بقي الخطاب بهذا القدر حتى خرج عن الأمر به، وإن تبين له الأمر في الباب على وجه غير وجهه، ثبت الجواز بتمليك الهاشمي والزوجة والغني والذمي استدلالا به؛ لأن التمليك من هؤلاء يصح، ويقع على سبيل البر بصلة الهاشمي بر، وكذلك صدقة الغني والمرأة والبعل والذمي، كذلك قال الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ﴾ [الممتحنة: ٨].

ولأن صرف التطوع إليهم جائز بالإجماع، فيحصل بالدفع إليهم معنى القربة التي هي معنى الزكاة، ولم تجز إلى الحربي؛ لأن صلته لا تكون برا شرعًا بالنص، حتى لا يجوز صرف صدقة الفطر إليه، فلم تقع قربة.

(وهذا)؛ أي: المذكور. (إذا تحرى فدفع)؛ وفق أكثر رأيه.

وفي الْمُجْتَبى: التحري تبع دليل الفقر، بأن يقول: (إني فقير)، ورأى عليه زي الفقراء، ورآه في صف الفقراء، أو أخبره عالم بأنه فقير. إليه أشار في شرح صدر القضاة (٣).

وفي جامع شمس الأئمة: أوصى بثلث ماله للفقراء، فأعطاهم الوصي، ثم تبين أنهم الأغنياء؛ لم يجز وهو ضامن بالاتفاق؛ لأن الزكاة حق الله تعالى،


(١) انظر: المستصفى للنسفي (١/ ٧٣٨).
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٣) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>