للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَزِيدَ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: «يَا يَزِيدُ لَك مَا نَوَيْتِ، وَيَا مَعْنُ لَكَ مَا أَخَذْتَ» وَقَدْ دَفَعَ إِلَيْهِ وَكِيلُ أَبِيهِ صَدَقَتَهُ؛ وَلِأَنَّ الوُقُوفَ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِالاجْتِهَادِ دُونَ القَطْعِ فَيُبْتَنَى الْأَمْرُ فِيهَا عَلَى مَا يَقَعُ عِنْدَهُ، كَمَا إِذَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ

بالنجسة، لو تحرى فيها ثم تبين خطؤه؛ يعيد الصلاة، ولا يجوز أن يترك التحري، وصار [كما (١)] لو قضى القاضي باجتهاده ثم ظهر نص بخلافه، إذا كانت الغلبة للنجسة أو كانتا سواء؛ فإنه لا يتحرى بل يتيمم.

ولنا: حديث معن بن يزيد، روي أن يزيد دفع صدقته إلى رجل ليدفعها إلى الفقير، فدفعها إلى ابنه معن، فلما أصبح رآها معه، فقال: يا بني، لم أردك بها، فاختصما إلى رسول الله ، فقال : «يا مَعْنُ، لك ما أخذْتَ … » الحديث (٢)، وجوز ذلك ولم يستفسر أن الصدقة كانت تطوعًا أو فريضة، فثبت أن الحال لا يختلف، أو لأن مطلق الصدقة هي الفريضة. كذا في الأسرار، والإيضاح (٣).

ولأن العلم بحقيقة الفقر والغنى غير ممكن، فإن الإنسان قد لا يعرف أحوال نفسه فيهما، فكيف يعرف أحوال غيره فيهما، والتكليف بحسب الوسع، ووسعه الاجتهاد دون القطع، فيبتني الأمر فيها على ما يقع عنده، كما في اشتباه القبلة، بخلاف الثياب والأواني؛ فإنه يعلم الطاهر فيهما، وبخلاف ما ظهر اجتهاده بخلاف النص؛ لأنه توقف على حقيقة النص. كذا في الإيضاح، والمبسوط (٤).

وروى ابن شجاع عن أبي حنيفة: أنه لا يجوز في الوالدين والولد والزوجة؛ لأن النسب وإن كان مجتهدًا فيه فهو كالمقطوع به؛ ألا ترى أنه يجب الحد على قاطع النسب، وإذا كان مقطوعًا به لم يتغير الاجتهاد (٥).


(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٧٥).
(٤) المبسوط للسرخسي (١٠/ ١٨٨).
(٥) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>