للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التَّمْلِيكِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ المِلْكِ وَهُوَ الرُّكْنُ عَلَى مَا مَرَّ.

(وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَى مَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا مِنْ أَيِّ مَالِ كَانَ) لِأَنَّ الغِنَى الشَّرْعِيَّ مُقَدَّرُ بِهِ، وَالشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنِ الحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ … ... … ... … ..

قال شمس الأئمة: الصحيح: أنه يجوز، وقد زعم بعض مشايخنا أنه لا يجوز عندهما، إلى آخر ما ذكرنا. كذا ذكره المحبوبي (١).

قوله: (وهو الركن)؛ أي: التمليك.

(على ما مرّ)؛ أن الإيتاء لا يتحقق إلا بالتمليك، فعلم من هذا قوة مرتبة الركن على الشرط، مع أن وجود الأداء يتوقف عليهما، فإن في مسألة الغني وغيره فات شرط الأداء، وهو الفقر في المدفوع إليه، وفي عبده ومكاتبه فات التمليك وهو الركن؛ فلذلك جاز الأداء في الأول مع ظهور الغنى عندهما، ولم يجز هاهنا بالاتفاق. كذا قيل.

وأما صورة الوالدين والولد؛ فإن التمليك يصح، ولكنه ناقص، والأملاك منفصلة حقيقة، ومعنى الصدقة حاصل كما بينا؛ فيجوز.

قوله: (والشرط)؛ أي: شرط عدم جواز دفع الزكاة إليه.

وإنما قيد بذلك؛ لأنه إذا ملك نصابًا، سواء كان من النقدين أو غيرهما، ولكن ليست بفاضلة عن الحاجة الأصلية؛ يجوز الدفع إليه، وهي في [حق] (٢) الدراهم والدنانير أن يكون الدين مشغولاً بها، وفي غيرهما احتياجه [إليهما] (٣) في الاستعمال وأمر المعاش، وعن هذا ذكر في المبسوط: لو كان له ألف درهم [وعليه ألف درهم، وله دار وخادم لغير التجارة، قيمتهما عشرة آلاف درهم؛] (٤) فلا زكاة عليه؛ لأن الدين مشغول بها إلى المال الذي في يده؛ لأنه فاضل عن حاجته، معد للتقلب والتصرف، وكان الدين مصروفًا إليه، فإما هما مشغولان


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١٠/ ١٨٧)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٧٧).
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>