للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أيضًا (١).

فإن قيل: لِمَ لَمْ يجعل صدقة التطوع بمنزلة الوضوء على الوضوء، حيث يصير الماء مستعملا وإن كان تطوعًا، فكذا يصير المال وسخا بانتقال نجاسة الآثام إليه، فكان إلحاق صدقة التطوع بالوضوء أقرب من إلحاقه بالتبرد؛ بجامع التطوع بينهما، فلا يجوز إليهم.

قلنا: المال ليس بنجس حقيقة ولا حكمًا، إلا أنه لما أدى الفرض يتنجس ضرورة أنه صار مطهرًا بالنص؛ لسقوط الفرض لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] فبقي ما وراءه على قضية القياس، أما الوضوء على الوضوء فإزالة الظلمة بالنص اقتضاء؛ إذ ازدياد النور يقتضي زوال الظلمة بقدره لا محالة، ولم يرد النص بمثله، ولم يسقط الفرض في صدقة التطوع، فبقي المال على صفته طاهرًا من كل وجه، فكذلك الحق بالتبرد. كذا قيل.

وفيه نوع تأمل؛ لأن الحسنة تذهب السيئة بالنص، فهذا الاعتبار يزيل ظلمة السيئة، وتنتقل نجاسة السيئة إليها، كما في الوضوء على الوضوء؛ ولهذا اختار صاحب فتاوى الكبرى حرمة التطوع أيضًا.

وذكر في شرح الآثار: أن المفروضة والتطوع محرمة عليهم في قولهما (٢).

وعن أبي حنيفة روايتان فيهما.

وقال الشافعي (٣)، وأحمد (٤): لا يجوز صرف الزكاة إلى هاشمي ومطلبي؛ لأنه [تعالى] (٥) جعل لهم خمس الخمس مكان الصدقة، وحكي عنه وجه آخر؛ أنه يجوز.

وقال الإصطخري من أصحابه: إن منعوا حقهم من الخمس؛ جاز دفع


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٧٢).
(٢) شرح معاني الآثار للطحاوي (٢/١٠).
(٣) انظر: الأم للشافعي (٢/ ٨٨)، والحاوي الكبير للماوردي (٧/ ٥١٧).
(٤) انظر: الهداية للكلوذاني (ص) (١٥٢)، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي (١/ ٤٦٤).
(٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>