وقال صاحب النهاية: والذي يختلج في صدري أن صورته: عبد بين رجل وابنه] (١)، فأعتق الرجل نصيبه، فيصير العبد معتقا، ويجب السعاية في النصف الذي هو نصيب الابن؛ فإنه بمنزلة المكاتب عند أبي حنيفة، فلا يجوز صرف زكاته [إليه](٢)؛ لأنه مكاتب ابنه، وعندهما: المستسعى حر مديون، فيجوز الصرف إليه (٣).
قال شيخي: المسألة [على](٤) وجوه:
أحدها: أن يكون العبد له فأعتق بعضه، فأدى الزكاة إليه؛ لا يجوز عنده؛ لأنه مكاتبه، ويجوز عندهما؛ لأنه حر فقير.
والثاني: أن يؤدي إلى غير المعتق الزكاة إليه؛ فيجوز بالاتفاق؛ لأنه مكاتب الغير أو حر فقير.
والثالث: أن يكون العبد مشتركًا بين رجلين، فأعتق أحدهما نصيبه وهو موسر أو معسر فأدى ثلث زكاته إليه؛ يجوز بالاتفاق؛ لأنه مكاتب أو حر مديون، أو غير مديون.
والرابع: مشتركا بينه وبين غيره، فأعتق هو نصيبه وهو موسر أو معسر ثم أدى زكاته إليه؛ يجوز بالاتفاق أيضًا؛ لأنه مكاتب الشريك، أو هو حر مديون.
والخامس: أن يعتق هو نصيبه وهو موسر فأدى زكاته إليه؛ لا تجوز عنده؛ لأنه مكاتب، ويجوز عندهما؛ لأنه حر مطلق.
والسادس: أن يكون الشريك معسرًا، فأدى هو زكاته إليه؛ لا يجوز عنده؛ لأنه مكاتبه، ويجوز عندهما؛ لأنه حر مديون.
فتبين بما ذكرنا أن المراد من قوله:(إلى عبد قد أُعتق بعضه)(٥) - بضم
(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٣) انظر: رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٣٤٧). (٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٥) تابع لمتن ص ٧٦٥.