أعتق نصف عبده يعتق كله بلا سعاية، وإنما يستقيم ذلك على قولهما؛ إذا أعتق أحد الشريكين نصفه وهو معسر، فحينئذ عندهما حر مديون (١).
قيل في جوابه: هذا العبد على عرضية كونه مديوناً؛ لأنه خرج عن الرق، وليس له شيء، ولا يتهيأ له الكسب في الحال، فلابد من لحوق الدين غالبًا، وهو غير قوي.
ونقل [جواب](٢) عن ابن صاحب الهداية للإمام جلال الدين ﵀ أنه قال: إن كان لا يمكن اجتماع التعليلين في صورة بعينها، لكن الخلاف متحقق في المسمى، واجتماعهما فيه ممكن؛ لكن مذهب أبي حنيفة يظهر في عبد لرجل، ومذهبهما في عبد بين رجلين وإليه أشير في النهاية الشاهية.
وقيل: صورتها: جارية أعتقها مولاها على أن يزوجها، فأعتقها ثم أبت عن التزوج، فيكون عليها السعاية، فتكون حرة مديونة. ذكره في حاشية هداية الإمام ركن الدين الأفشيخي (٣).
وقيل: صورته: أن يعتق نصف عبده على مائتي درهم، فقيل: فعندهما: يعتق وهو حر مديون، وهو منقول عن قاضي خان (٤).
وقيل: صورته: أعتق عبده المديون [وهو معسر، ينبغي وهو حر بالاتفاق.
وقيل: صورته: أن يعتق الراهن عبده المرهون وهو معسر؛ فإنه يجب عليه السعاية. ذكره في المبسوط (٥).
فإن قيل: لو كان الراهن معسرًا، فكيف يتصور دفع الزكاة منه؟
قلنا: يتصور بأن يكون زكاة مال مستهلك قبل الإعتاق، ويكون عند الإعتاق فقيرًا، فعندهما: هذا العبد حر مديون. كذا في الخبازية (٦).
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٧٠). (٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٦٩). (٤) انظر: رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٣٤٧). (٥) المبسوط للسرخسي (٧/ ١١٩). (٦) انظر: رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٣٤٧).