وفي الأسرار: قوله ﵇: «فإنَّكن أكثر أهلِ النَّارِ»؛ يدل على صدقة التطوع، حيث رغبهن في زيادة الصدقة على صدقة الرجال؛ ليكون سببًا للنجاة من النار، [فأما الفرار من النار](٢) بأداء الفرائض يستوي فيه الرجال والنساء (٣).
وفي الْمُجْتَبى: والفرق لهما بين الزوجين: أن الزوجة كالمملوكة، ولا يدفع إلى مملوكه، بخلاف الزوج؛ لأنها غير مالكة له، فنزل منها منزلة الأجانب فيجوز، لكن أبو حنيفة يقول: لما لم يجز دفعها إلى المملوك؛ لعدم تمام الإيتاء، فأولى أن لا يجوز إلى المالك (٤).
قوله:(وله حق في كسب مكاتبه)، فإنه لو تزوَّج جارية مكاتبة لا يجوز، كما لو تزوج جارية نفسه، بخلاف مكاتب غيره؛ لأن ذلك منصوص عليه. كذا في المبسوط (٥).
وبما قلنا: قال الشافعي (٦)، ومالك (٧)، وجمهور العلماء، وعن أحمد روايتان في الدفع إلى مكاتب نفسه، والأشهر: الجواز (٨)، وهو قول أبي ثور.
قوله:(لأنه حر مديون) وفي الكافي: لا يستقيم هذا على قولهما؛ لأنه لو
(*) الراجح: قول أبي حنيفة. (١) الحديث تقدم تخريجه قريبا وهو في الصحيحين، وأقرب رواية للرواية المذكورة أخرجها الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢١٠، رقم ٥٣٩) من حديث جمرة بنت قحافة قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١١٩، رقم ٤٦٥٧): رواه الطبراني في الكبير، وفيه الحسن بن عازب، ولم أجد من ترجمه. (٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٦٩). (٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٨٩). (٥) المبسوط للسرخسي (٣/١١). (٦) انظر: المجموع للنووي (٦/ ٢٠٥). (٧) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٢٧)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٢١٣). (٨) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ١٥٠)، والكافي لابن قدامة (١/ ٤٢٥).