للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ مَنَافِعَ الأَمْلَاكِ بَيْنَهُمْ مُتَّصِلَةٌ، فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّمْلِيكُ عَلَى الكَمَالِ وَلَا إِلَى امْرَأَتِهِ لِلِاشْتِرَاكِ فِي المَنَافِعِ عَادَةً (وَلَا تَدْفَعُ المَرْأَةُ إِلَى زَوْجِهَا) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِمَا ذَكَرْنَا،

كانت، فلا يتحقق التمليك؛ لعلة التمليك على الكمال؛ لأنا مأمورن بالإيتاء مطلقا، وهو التمليك، فيقع على الكمال؛ لأن المطلق ينصرف إلى الكامل، والتمليك (١) على الكمال إخراج مال الزكاة عن ملك رقبة ومنفعة، وفي التمليك إلى هؤلاء لم يوجد الإخراج عن ملكه منفعة، وإن كان الإخراج عن ملكه رقبة (٢).

(لأن منافع الأملاك متصلة بينهم)؛ حتى ينتفع أحدهما بمال الآخر؛ ولهذا لم تقبل شهادة البعض [للبعض] (٣)، وكان الصرف إليهم صرفًا إلى نفسه من وجه، فلم يتم شرط التمليك الكامل، فلا يجوز.

(إلى امرأته): سواء كانت في عدة بائن أو رجعي، بثلاث أو واحدة. (للاشتراك في المنافع عادة): قال تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٨]، قيل: بمال خديجة.

وعند الشافعي: يجزئه؛ لأنه لا حرمة بينهما كالأخوة، ويجوز شهادته لها عنده كالأخوة. كذا في المبسوط (٤)، والمجتبى (٥).

وهذا قول منه، والمشهور منه: أنه لا يجوز؛ لما بينا، ولأنها مستحقة للنفقة (٦).

أما لو كانت مكاتبة؛ يجوز الدفع إليها من سهم المكاتبين، وكذا لو كانت مديونة؛ يجوز أن يعطيها من سهم الغارمين عنده. (لما ذكرنا)؛ وهو أن المنافع مشتركة عادة.


(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٦٧)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٣٠١).
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) المبسوط للسرخسي (٣/١١).
(٥) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٨٩).
(٦) انظر: البيان للعمراني (٣/ ٤٤٣)، والمجموع للنووي (٦/ ٢٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>