الوجه الأول أدى الناقص عن الناقص فيجوز، وفي الوجه الثاني أدى الناقص عن الكامل فلا يجوز (١).
وقال أبو ثور، وابن حبيب: المالكية يُقضَى بها دين الميت، وجعلاه من الغارمين، والصحيح ما ذكرناه، وبه قال الشافعي (٢)، ومالك (٣)، أحمد (٤).
قوله:(وَلَا تُدْفَعُ إِلَى غَنِيّ)؛ لما تلونا [من الآية](٥)، ولحديث معاذ، ولقوله ﵇:«لا تحلُّ الصدقةُ لِغَنِي»، ولأنه يؤدي إلى أن يكون المأخوذ منه مردودا وهو نوع عبث.
(وهو)؛ أي: هذا الحديث.
فإنه قيل: قد خص منه العامل الغني، حيث يحل له أخذ الصدقة، وابن السبيل الذي له مال كثير في بيته.
قلنا: يحل للعامل؛ باعتبار أنه أجر عمله، لا باعتبار أنه صدقة، وابن السبيل فقير محتاج بالنظر إلى اليد وعدم التصرف فلم يكونا مخصوصين.
ثم الغني المحرم للزكاة؛ ما تحصل به الكفاية في قول الشافعي (٦)، ورواية عن مالك (٧).
(١) فتاوى الولوالجي (١/ ١٨٠). (٢) انظر: البيان للعمراني (٣/ ٤٢٤)، والمجموع للنووي (٦/ ٢١١). (٣) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٢٧)، والتاج والإكليل للمواق (٣/ ٢٣٣). (٤) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٤٩٨)، والفروع لابن مفلح (٤/ ٣٤٢). (٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٦) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٨/ ٥١٩)، والمجموع للنووي (٦/ ١٩٣). (٧) انظر: التاج والإكليل للمواق (٣/ ٢٢٥)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/٣٨)، وفيه: " وقال مالك: ليس في ذلك حد، إنما هو راجع إلى الاجتهاد".