للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَا يُبْنَى بِهَا مَسْجِدٌ وَلَا يُكَفَّنُ بِهَا مَيِّتٌ) لِانْعِدَامِ التَّمْلِيكِ وَهُوَ الرُّكْنُ (وَلَا يُقْضَى بِهَا دَيْنُ مَيِّتٍ) لِأَنَّ قَضَاءَ دَيْنِ الغَيْرِ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ مِنهُ، لَا سِيَّمَا مِنْ

قوله: (وهو)؛ أي: التمليك.

(الركن)؛ لأنه مأمور بالإيتاء والإخراج إلى الله تعالى بواسطة كف الفقير، فيكون مأمورًا بالتمليك إلى الفقير، وقيد به احترازًا عن إطعام الطعام بطريق الإباحة؛ فإنه لا ينوب عن الزكاة.

والدليل على أن التمليك لم يتحقق في تكفين الميت: أن الذئب إذا أكل الميت يكون الكفن للمُكَفِّن لا لورثة الميت.

والحيلة في بناء المسجد أو القنطرة وما أشبه ذلك بمال الزكاة، والتكفين به وإعتاق العبد لمن أراد ذلك؛ أن يتصدق بمقدار ذلك على فقير، ثم يأمره بعد ذلك بالصرف إلى هذه الوجوه، فيكون لصاحب المال ثواب الزكاة، وللفقير ثواب هذه القرب. كذا في المحيط (١).

قوله: (لا يقتضي التمليك منه)؛ أي من الغير، بدليل أن الدائن والمديون لو تصادقا على أن لا دين بينهما؛ فللمؤدي أن يسترد المقبوض من القابض، فلم يصر هو ملكا له.

وإنما قيد بقوله: لا يقضي به دين [مسلم] (٢) ميت، فإنه لو قضى بها دين [حي] (٣) بأمره؛ يجوز، ووقع عن الزكاة، كأنه تصدق على المديون، والقابض وكيله في قبض الصدقة. كذا في شرح الطحاوي (٤).

وذكر الولوالجي: لو أمر فقيرًا بقبض دين له من زكاة ماله جاز له؛ لأنه قبض عينا، والعين يجوز عن العين والدين جميعًا، أما لو تصدق بماله على الذي هو له عليه دين وهو فقير؛ جاز عن ذلك ولم يجز عن العين؛ لأن في


(١) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٢٨٢).
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٣٠٠)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>