لِزُفَر: قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاء﴾ [التوبة: ٦٠] ولم يقيده بالإسلام، فإثبات القيد يجري مجرى النسخ؛ ألا ترى أنه يصرف الكفارات إلى أهل الذمة وهي واجبة، لما أنه تعالى لم يقيد المسكين بالإسلام. كذا في الأسرار (١).
ولنا: حديث معاذ، وبالإجماع ضمير أغنيائهم يصرف إلى أغنياء المسلمين، فكذا ضمير فقرائهم ينصرف إليه، ولا يختل الكلام.
فإن قيل: هذه زيادة على النص بخبر الواحد، وذلك لا يجوز كما قال زفر.
قلنا: هذا النص عام، خص منه البعض بالنص والإجماع، فإن الفقير الحربي مخصوص منه بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَنكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٩] إلى قوله: ﴿أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ [الممتحنة: ٨]، وكذلك والده أو ولده ومنكوحته مخصوصة بالإجماع، فيخص الباقي بخبر الواحد؛ لأن تخصيص مثل هذا العام يجوز بخبر الواحد، مع أن هذا الحديث مشهور. ذكره في الأسرار (٢)، فقال فيه: إنه مشهور مقبول بالإجماع، فزدنا هذا الوصف به كما زدنا صفة التتابع على صوم الكفارة بقراءة ابن مسعود.
فإن قيل: جاز أن يكون المراد من الحديث صدقة الفطر والكفارات، ويجوز صرفهما إلى الذمي عندنا.
قلنا: لا يجوز؛ لأن أحدهما لا يتصور من أغنياء الكفار، ولأنه ليس للساعي ولاية الأخذ فيهما. إليه أشار شمس الأئمة (٣).
فإن قيل: ليس في الحديث عدم جواز الرد إلى الكفار.
قلنا: لما أمر بالرد إلى فقراء المسلمين [واجباً.
فإن قيل: يجوز الرد إلى الكفار] (٤) الفاضل من فقراء المسلمين.
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٦٢). (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٦٢)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٦٦). (٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٦٧). (٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.