كان واجبا لما أهملوه، ولأن (لام) المعرفة إذا دخلت على الجمع وتعذر فيه الاستغراق؛ يحمل على الجنس، كما في قوله: لا أتزوج النساء، ولا أشتري العبيد، ولا أكلم الناس.
وقد نص في الشامل للشافعية: أن مذهب الشافعي في هذه المسائل كمذهبنا.
ولأنهم قالوا: يجوز للإمام أن يدفع صدقة واحدًا واثنتين أو أكثر إلى فقير واحد، والإمام يقوم مقام رب المال في التفريق، فأبطلوا (لام) التمليك.
وقيل: وهاتان الصورتان تهدمان مذهبه، ولأن العاملين جمع، وفي سبيل الله وابن السبيل مفرد فجعلوا المفرد جمعًا، والجمع المحقق مفردًا، وهذه مناقضة ظاهرة، ولو قالوا الجمع المحلى باللام يجيء للمفرد كما بينا، فالمفرد لا يجيء بمعنى الجمع، ولو جاء بالتأويل فلا يدل على عدد الثلاثة، فما لهم فيه من نص ولا قياس فيه، ولأن الخلاف في الصدقة الواحدة، والآية لا تدل على الصدقة تقسم على الأصناف الثمانية؛ بل لو دفع صدقة عام واحد إلى صنف، وصدقة عام آخر إلى صنف آخر، وصدقة واحد إلى صنف آخر، بحيث لا تحرم الأصناف؛ كان وفاء بالآية، وجمعا بين الكتاب والسنة وقول السلف، ولأنه لو أوصى لأقاربه؛ يكتفي بواحدٍ في أظهر القولين. ذكره الرافعي، فلم يعتبر الجمع، فتناقض مذهبه.
وحديث الصدائي لنا لا لهم؛ فإنه ﵇ قال:«إن كنت من أحد هذه الأصناف الثمانية أعطيتك»(١)، وذكر الأصناف الثمانية يمنع الخارج عنهم.
قوله:(في فقرائهم)؛ أي: فقراء المسلمين.
وقال زفر: الإسلام ليس بشرط في صرف الزكاة وغيرها (٢).