للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فإن قيل: الله تعالى ذكر الأصناف بحرف الجمع وهو الواو، فصار كما لو نص على الثمانية، وكأنه قال: إنما الصدقات للأصناف الثمانية، ولو نص عليها لا يجوز صرفها إلى صنف واحد منها، كما في كفارة اليمين؛ حيث نص على عشرة مساكين، ولا يجوز الصرف إلى مسكين في يوم واحد عندنا، وفي عشرة أيام عند الخصم؛ لأنه نص على العشرة، فكذا هذا.

قلنا: إنه تعالى قال: ﴿وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١]؛ فقد أمر بصرفها إلى الفقراء لا غير، فيعمل بكليهما، وبالمطلق والمقيد كما هو مذهبنا، فثبت أنا ما ألغينا الاسم بالتعليل، وإنما ألغيناه بالآية. كذا ذكره شيخ الإسلام.

قال أبو بكر الرازي: قول الشافعي مخالف للآثار والسنن، وظاهر الكتاب وأقوال الصحابة، ولم يرو عن أحد منهم خلاف فيما ذكرنا.

وقولهم: أضاف إليهم بلام التمليك، وأشرك بواو الشركة غير قوي؛ لأن اللام كما تجيء للتمليك تجيء للتخصيص، كما في قولهم: الجَلُّ للفرس، أو للعاقبة كما في قولهم: وللموت، فهذا يقتضي اختصاصهم به، أو لبيان العاقبة.

ولأن الفقراء والمساكين غير معدودين، فلا يجوز التمليك للمجهولين، ولأن قوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] لا (لام) فيها، فلو حمل على الاختصاص استقام الجميع.

ولأنه تعالى ذكر العاملين بلفظ الجمع، وقد اقتصرتم على الواحد، وعلى إبطاله بالكلية فيما إذا حمله المالك بنفسه إلى الإمام، فلو كان للتمليك لما استقام ذلك، ولأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي انقسام الأحاد على الأحاد لما عرف، فيعطى واحد الفقراء وأجر العاملين وأجر المساكين؛ لأنه لم يقل: إنما صدقة كل إنسان لهذه الأصناف.

ولأن في إيجاب جزء من أربعين جزءًا من شاة، فإن تلف النصاب إلا شاة بعد الحول قبل التمكن إلى أحد وعشرين نفسًا من الأصناف السبعة في غاية الحرج، والحرج منفي شرعًا، ولم يبلغنا تحري مثل هذا في زمن الصحابة، ولو

<<  <  ج: ص:  >  >>