للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهَذَا لِمَا عُرِفَ أَنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَبِعِلَّةِ الفَقْرِ صَارُوا مَصَارِفَ، فَلَا يُبَالِي بِاخْتِلَافِ جِهَاتِهِ، وَالَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ الزَّكَاةَ إِلَى ذِمِّي) لِقَوْلِهِ لِمُعَاذٍ : «خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا

يجوز الصرف إلى صنف واحد؛ لأنه يصير جنسًا، وسقط اعتبار معنى الجمعية، فكذا هاهنا؛ لأن اسم الجمع مستعار عن الجنس إذا دخله اللام؛ لما عرف في الأصول.

والدليل على أن المراد بيان المصارف: قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِىَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١]، وقوله لمعاذ: «رُدُّوها في فقرائهم» (١)، وما روي أنه أتاه مال الزكاة من اليمن [بعثه على] (٢) وضعه في صنف واحد وهم المؤلفة، ثم أتاه مال آخر فجعله [في] (٣) صنف آخر، وما روي أن عمر بعثه بصدقة إلى أهل بيت واحد (٤)، وهكذا نقل عن ابن عباس، وأبي بكر، وحذيفة، بخلاف الوصية، وإليه ذهب معاذ، وابن جبير، والنخعي، والثوري وعمر بن عبد العزيز، وأبو العالية، وعطاء بن أبي رباح، والحسن بن الحسن، ومالك، وأحمد في ظاهر الرواية، وأبو ثور، وأبو عبيد بخلاف الوصية، فإنه لما التزم بلفظ الصدقة، حتى لو نذر أن يتصدق بماله على الأصناف السبعة؛ جاز له أن يؤديها إلى فقير واحد، فأما الوصي لما ثبت له ولاية التصرف بحكم أنها صدقة؛ بل يأمر الموصى بالصرف إلى حيث سماه، وإنما سماه سبعة أسماء، فيجب الصرف على ذلك. كذا في المبسوط (٥)، والأسرار، وجامع التمرتاشي.


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) ذكره السرخسي في المبسوط (٢/ ١٤٦) عن محمد عن أبي يوسف قال حدثنا الحسن بن عمارة عن المنهال عن شقيق عن عمر بن الخطاب به.
(٥) المبسوط للسرخسي (٣/١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>