للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْ كُلِّ صِنْفِ، لِأَنَّ الإِضَافَةَ بِحَرْفِ اللَّامِ لِلاسْتِحْقَاقِ. وَلَنَا: أَنَّ الإِضَافَةَ لِبَيَانِ أَنَّهُمْ مَصَارِفُ لَا لِإِثْبَاتِ الاسْتِحْقَاقِ،

أرقعة، وأجزاؤها ثمانية أجزاء، فإن كنت من أحد هذه الأجزاء أعطيتك». رواه ابن الصدائي (١).

والأرقعة هي: السموات والأرض؛ لأن كل طبق رقيع للآخر؛ يعني: هذه القسمة مكتوب في اللوح المحفوظ. ذكره في المغرب (٢).

(أن: الإضافة)؛ أي: إضافة الصدقة إليهم.

(لبيان أنهم مصارف): وتصير العاقبة لهم.

(لا لإثبات الاستحقاق)؛ لأن المجهول لا يصلح مستحقا، واللام للاختصاص لا للملك، كما يقال: الجل للفرس ولا ملك له، فكان المراد اختصاصهم بالصرف إليهم؛ لما ذكرنا أن المستحق مجهول، ولما عرف في الأصول أن الزكاة حق الله تعالى، وتصير صدقة وزكاة بالإخراج لله تعالى إلى الفقير، [ويصير للفقير ملكا بعد ما صار لله تعالى بالوقوع في يد الفقير] (٣) إليه أشار النبي بقوله: «الصدقة تقع في كف الرحمن» (٤)، والفقير نائب عنه، ويصير في العاقبة للفقراء، فيكون المراد في الآية: بيان المصارف. قاله ابن عباس، فإلى أيهم صرفت جاز؛ ألا ترى أن الله تعالى ذكر الأصناف بأوصاف تبني عن الحاجة، فعرف أن المقصود منها سد خلة المحتاج.

ولهذا قال مالك: إذا كان حاجة بعضهم أشد من حاجة الباقين؛ يجوز صرف جميع الزكاة إليه (٥)، فصاروا مصارف بعلة الحاجة، وهي شيء واحد، لكن أسبابها مختلفة، فكأنه قال: إنما الصدقات للمحتاجين، ولو قال هكذا


(١) أخرجه أبو داود (٢/ ١١٧، رقم ١٦٣٠) من حديث زياد بن الحارث الصدائي، وضعفه الشيخ الألباني في الإرواء (٣/ ٣٥٣، رقم ٨٥٩).
(٢) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ١٩٥).
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) أخرجه مسلم (٢/ ٧٠٢، رقم ١٠١٤) من حديث أبي هريرة .
(٥) انظر: القوانين الفقهية لابن جزي (ص ٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>