قوله:(وابن السبيل): السبيل: الطريق، فكل من كان مسافرًا على الطريق يسمى ابن السبيل، كما يسمى ابن الفقير للفقير. كذا في المبسوط (١).
وكان ابن السبيل هو المسافر الذي له مال في وطنه عندنا، ومالك (٢)، ولا شيء له في يده؛ أي: مقدار ما يبلغه إلى مأمنه، أو كان تاجر وله دين على الناس لا يقدر على أخذه، ولا يجد شيئًا يحل له الصدقة، لا من ينشئ السفر.
وعند الشافعي: من أراد سفرًا غير معصية ولا مال له (٣).
(قال الشافعي … ) إلى آخره: وفي الحلية (٤)، وتتمتهم (٥)، وغيرهما: يجب صرف الزكاة إلى الثمانية الأصناف المذكورين بالتسوية، وصرف كل سهم إلى الثلاثة فصاعدا؛ لظاهر للآية، إلا العامل.
ولو فقد صنف؛ وزع سهمه على الباقين، ولو وزع المالك بنفسه أو حمل الزكاة إلى الإمام؛ لم يكن للعامل شيء فيها نصيب، فيقسمه على الأصناف السبعة بالتسوية؛ لأنه تعالى أضاف الصدقة إليهم بلام التمليك، وذلك يقتضي الاشتراك، كما يقال: المال لزيد وعمرو وبكر، كان شركة بينهم، وكما لو أوصى بثلث ماله للفقراء والمساكين والغارمين؛ كان الثلث بينهم بالسوية، فكذا هذا.
وقال ﵇ لرجل سأله من الصدقة: «إنَّ الله تعالى لم يَرْضَ في الصدقات بقسمةِ مَلَكِ مقرّب ولا نبي مرسل، حتى تولى قسمتها من فوق سبعة
(١) المبسوط للسرخسي (٣/١٠). (٢) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٣٤٦)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٣٢٧). (٣) انظر: الأم للشافعي (٢/ ٧٨)، والتنبيه للشيرازي (ص ٦٤). (٤) حلية العلماء لأبي بكر الشاشي (٣/ ١٢٥). (٥) تتمة الإبانة للمتولي (ص ٧٢٩).