الصدقة، فإذا عزم على الغزو احتاج إلى العدة؛ فيجوز له أخذ الصدقة؛ لأنه أنفق الفضل فيها، ولولا سفره للغزو لبقي غنيا، فحينئذ جاز له أخذ الصدقة، فهذا معنى قوله ﵇:«الصدقةُ تَحلُّ للغازي الغني»(١)، وهكذا رواه النسائي (٢).
ولأن حديثهم متروك الظاهر، فإن الغزاة الذين لهم في الديوان والفيء خارج عنهم؛ لأن حديثهم يوجب الحصر على الخمسة، وقد جوزوا الدفع إلى أغنياء المؤلفة وليسوا من الخمسة، فوجب تأويله على ما ذكرنا.
ولأن العلة هي الحاجة كما عرف في الأصول، وإليه أشار المصنف بقوله:(لأن المصرف هو الفقراء).
وأما للعامل يجوز الأخذ دون الغازي؛ لأن هذه الأصناف صاروا مصارف بعلة الحاجة، والعامل الغني يأخذ؛ لأنه يعمل لأجل الفقير، فكأنه يأخذ الفقير في الحقيقة؛ لأن العمل عليها من حوائج الفقير. كذا سمعت عن شيخي ﵀(٣).
فإن قيل: قوله: (وفي سبيل الله) مكرر؛ لأنه إن لم يكن لمنقطع الغزاة مال، فهو والفقير سواء، فيدخل في قوله:(للفقراء)، وإن كان له مال في وطنه فهو وابن السبيل سواء، فيدخل في قوله:(وابن السبيل)، وكذا في منقطع الحاج، فكيف تصير الأصناف سبعة أو ثمانية؟
قلنا: هو فقير، إلا أنه ازداد فيه شيء آخر سوى الفقر؛ وهو الانقطاع في عبادة الله من حج أو جهاد، كما في الغارم، وكانوا فقراء مقيدة، ولا شك أن المقيد غير مطلق، فظهر أثر هذا التغاير في حكم آخر؛ وهو زيادة تحريض وترغيب في رعاية جانبهم، كما ذكر في الكشاف في جهة العدول من اللام إلى كلمة (في)، وتكرارها أيضًا، فلما غاير لفظا وحكمًا لم ينتقص المضاف عن
(١) تقدم تخريجه بمعناه قريبا. (٢) كذا بالنسخ ولعل الصواب: (الرازي) فالحديث لم أجده عند النسائي ولا غيره بهذا اللفظ. (٣) انظر: حاشية السلبي على تبيين الحقائق (١/ ٢٩٧).