للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَيْسَ عَلَى المَجُوسِيِّ فِي دَارِهِ شَيْءٌ)؛ لِأَنَّ عُمَرَ جَعَلَ المَسَاكِنَ عَفْوًا (وَإِنْ

والخراج وإن كان وظيفة الأرض لا الماء؛ إلا أنها تصير سببًا باعتبار وصف النماء كما بينا، والنماء بالماء، فيتبدل للأرض حكمًا بتبدل الوصف الذي يبتني الوجوب عليه وهو النماء. كذا في المبسوط (١).

قوله: (وليس على المجوسي): وإنما خص المجوسي، وإن كان الحكم في اليهودي والنصراني كذلك، إلا أنه أبعد عن الإسلام منهما؛ لحرمة نكاح نسائهم وذبائحهم، فإذا لم يجب في داره والحالة هذه، فأولى أن لا يجب في دارهما. كذا في الفوائد الظهيرية (٢).

وفي قاضي خان: وعليه إجماع الصحابة (٣).

وذكر شيخ الإسلام: وإنما خص المجوسي؛ لأنه قيل لعمر أن المجوس كثر بالسواد، فقال عمر: أعياني أمر المجوس، فقال عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله يقول: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ» (٤)، فلما سمع عمر ذلك؛ أمر عماله أن يمسحوا أراضيهم، ووظفوا عليها الخراج بقدر الطاقة، وعفى عن رقاب دورهم، وعن رقاب الأشجار فيها، فلما ثبت العفو في حقهم مع كونهم أبعد عن الإسلام؛ ثبت في حقهما بالطريق الأولى (٥).

وقيد بقوله (جعل داره بستانًا)، فإنه إذا لم يجعلها بستانا، ولكن فيها أشجار تخرج أكرارا من تمر، فهن في حكم الدار وليس فيها شيء؛ لما روينا


(١) المبسوط للسرخسي (٣/٨).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٣٦).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٣٧).
(٤) قال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ١٧٠): غريب بهذا اللفظ. وأخرجه مختصرا مالك ط عبد الباقي (١/ ٢٧٨، رقم ٤٢) من حديث عبد الرحمن بن عوف ، قال ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٦١٧): منقطع؛ لأن محمد بن علي لم يلق عمر ولا عبد الرحمن، كما نبه عليه ابن عبد البر في التمهيد. وضعفه الشيخ الألباني في الإرواء (٥/ ٨٨، رقم ١٢٤٨).
(٥) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٥٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>