للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخَرَاجِ فَفِيهَا الخَرَاجُ؛ لِأَنَّ المُؤْنَةَ فِي مِثْلِ هَذَا تَدُورُ مَعَ المَاءِ … ... … ... … ... .

ذمي؛ لما روي أن عمر لما وصف الخراج والجزية سئل عن المساكن، فقال: المساكن عفو. كذا ذكره المحبوبي (١).

وإنما قيد (بالخطة)؛ ليبين بها ابتداء الوضع في حق المسلم، أنه ماذا قال المحبوبي: لما جعل المسلم بستانا صارت بحال يستزل ويستنمى، وصارت أيضا نامية في دار الإسلام، فلا يخلو عن مؤنة، ودخلت تحت قوله : «ما أخرجته الأرضُ … .» (٢)، وقوله: «ما سَقَته السماء … » الحديث (٣)، وفي ابتداء وضع الخراج معنى الصَّغار والذل، فيصان المسلم عنه، فأوجبنا عليه العشر؛ لأنه صدقة.

فإن قيل: قد ذكر في الكتاب: ومعناه: إذا أسقاه بماء العشر، وفيه دليل على أنه باعتبار الماء لا باعتبار ابتداء التوظيف على المسلم.

قلنا: نعم لاعتبار الماء في وصفه؛ لكن مع رعاية جانب ابتداء التوظيف على المسلم، ولهذا لو جعل المجوسي داره بستانا وسقاها بماء العشر؛ كان عليه الخراج في ظاهر الرواية بالإجماع.

(لأن المؤنة في مثل هذا)؛ أي: فيما إذا لم تكن في الأرض وظيفة قبل ذلك.

(تدور مع الماء)؛ لأن السبب للأرض النامية، ونماؤها بمائها، فيعتبر السقي بالماء، وصار كما لو أحيا أرضًا ميتة، فتدور مؤنتها على الماء.

فإن قيل: وضع الخراج ابتداء لا يجوز على المسلم.

قلنا: لما سقاها بماء الخراج فقد التزم الخراج بنفسه، فيلزمه كما في الحدود، وإذا باشر أسبابها نلزمه العقوبة باختياره، لا بالموضع جبرا؛ ألا ترى أن الأرض لو كانت خراجية وانقطع ماؤها وسقي بماء العشر؛ تصير عشرية،


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٥٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٣٦).
(٢) تقدم تخريجه أكثر من مرة.
(٣) تقدم تخريجه أكثر من مرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>