للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَانَ التَّضْعِيفُ أَصْلِيًّا أَوْ حَادِثًا؛ لِأَنَّ التَّضْعِيفَ صَارَ وَظِيفَةٌ لَهَا. فَتَنْتَقِلُ إِلَى المُسْلِمِ بِمَا فِيهَا كَالخَرَاجِ (وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَعُودُ إِلَى عُشْرٍ وَاحِدٍ) لِزَوَالِ الدَّاعِي إلَى التَّضْعِيف، قَالَ فِي الكِتَابِ:

(التضعيف أصليًا)؛ بأن كانت الأراضي موروثة للتغلبي من أبيه.

(أو حادثا)؛ بأن اشتراها التغلبي من مسلم؛ لزوال الداعي وهو الكفر، وكونه تغليبًا، فعاد إلى الوظيفة الأصلية في الأرض من العشر أو نصف العشر؛ ألا ترى أن التغلبي له خمسة إبل يجب فيها شاتان، فلو باعه من مسلم أو أسلم يؤخذ منه شاة واحدة لما ذكرنا.

ولأبي حنيفة: أن الخراج يبقى بعد الإسلام بالإجماع (١)، فكذا التضعيف بالبيع من المسلم؛ وهذا لأن بقاء الحكم يستغني عن بقاء السبب؛ بل يبقى باستصحاب الحال، كما أن الملك يبقى بعد ارتفاع النكاح، وكذلك الرمل والاضطباع بقيا بعد زوال الحاجة إلى إظهار التجلد.

والفرق بين هذا وبين مسألة السوائم: هو أن مال الزكاة أقبل للتحول من وصف إلى وصف؛ ألا ترى أنه يبطل عنه وصف الزكاة بنية القنية، وكذلك في السوائم يجعلها علوفة، ولا كذلك الأراضي؛ ألا ترى أنه لو عطلها أعوامًا يؤخذ منه الخراج.

ومحمد يقول: إن الوظيفة إذا استقرت فيها لا تتغير من وصف إلى وصف. كذا في الفوائد الظهيرية (٢).

وفي المبسوط: وهذا بخلاف السوائم؛ فإنه لا وظيفة فيها باعتبار الأصل، [حتى] إذا كانت لغير التغلبي من الكفار؛ حيث لا يجب فيها شيء، فعرفنا أن التضعيف باعتبار المالك، فيسقط بتبدل المالك أو بتبدل حالة الإسلام (٣).

(في الكتاب)؛ أي: في المبسوط.


(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٩٤).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٣٤).
(٣) المبسوط للسرخسي (٣/٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>