للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنهُ ذِمِّيٌّ فَهِيَ عَلَى حَالِهَا عِنْدَهُمْ) لِجَوَازِ التَّضْعِيفِ عَلَيْهِ فِي الجُمْلَةِ كَمَا إِذَا مَرَّ عَلَى العَاشِرِ (وَكَذَا إِذَا اشْتَرَاهَا مِنهُ مُسْلِمٌ أَوْ أَسْلَمَ التَّغْلِبِيُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) سَوَاءٌ

ولأنه بالنظر إلى المؤنة يبقى، وبالنظر إليها تبطل، فلا تبطل بالشك، أو بالنظر إليها لا يجب على الذمي ابتداء، وبالنظر إلى المؤنة لا يبطل عنها انتهاء عملا بالشبهين.

(كما إذا مرَّ)؛ يعني: لو مر الذمي على العاشر بمال الزكاة؛ يؤخذ منه ضعف ما يؤخذ من المسلم.

(اشتراها منه)؛ أي: التغلبي الذي لم يشترها من المسلم؛ بل كان له إرثا؛ يضاعف عشرها.

وذكر فخر الإسلام: الجملة فيه أن الواجب ثلاث: عشر وإخراج وتضعيف. والملاك ثلاثة: مسلم وذمي وتغلبي (١).

أما الأرض الخراجية إذا اشتراها مسلم؛ ففيه الخراج بالإجماع؛ لأنه مؤنة فيها شبهة العقوبة، فالإسلام لا ينافي العقوبة، فوجب القول بالبقاء، ولو كانت الأرض عشرية فاشتراها كافر تغلبي؛ ضوعف عليه بالإجماع أيضًا؛ لقصة عمر .

وفي نوادر المبسوط: لو اشتراها من مسلم؛ ضوعف على قولهما للصلح عند أبي حنيفة، ولتضاعف العشر (٢).

لو اشترى أرضًا عشرية فالتغلبي أولى، وأما عند محمد عليه عشر واحد؛ لأن أصله أن الوظيفة لا تتبدل؛ ألا ترى أنه لو اشترى أرضًا خراجية، عليه الخراج، ولو اشترى أرضًا من أهل نجران؛ كان عليه الخلل على حاله.

وقلنا: وقع الصلح على التضعيف فيما يبتدئ به المسلم، والخراج والخلل لا يبتدئ به المسلم، فلا يضعف عليهم، أما العشر فما يبتدئ به المسلم فيضعف عليهم؛ باعتبار الصلح، كما لو اشترى سائمة عن مسلم يضعف عليه الصدقة، فكذا هذا.


(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٩٤)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٢٥٦).
(٢) المبسوط للسرخسي (٣/٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>