للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (تَغْلِبِيٌّ لَهُ أَرْضُ عُشْرٍ فَعَلَيْهِ العُشْرُ مُضَاعَفًا) عُرِفَ ذَلِكَ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ -. وَعَنْ مُحَمَّدٍ : أَنَّ فِيمَا اشْتَرَاهُ التَّغْلِبِيُّ مِنَ المُسْلِمِ عُشْرًا وَاحِدًا (*)؛ لِأَنَّ الوَظِيفَةَ عِنْدَهُ لَا تَتَغَيَّرُ بِتَغَيَّرِ الْمَالِكِ (فَإِنْ اشْتَرَاهَا

عائشة ، أنه بعث ابن رواحة إلى يهود خيبر ليخرص النخل.

قال الطحاوي: ليس فيما ذكروا أن الثمرة كانت رطبا حينئذ فيجعل لصاحبها، وحق الله تعالى تمليكه ثمرًا لهم، ويكون عليهم نسيئة، وقد نهى عن بيع التمر على رؤوس النخيل كيلا، ونهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة، ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة؛ بل أراد يخرص خرص ابن رواحة ليعلم ما في أيدي كل قوم من الثمار، فيؤخذ بقدره وقت الصرام؛ لأنهم يملكون شيئًا منه، فما يجب لله ببدل لا يزول ذلك عنهم، وليس يجوز ذلك، وقد يجوز أن يصيب بعد ذلك آفة، فيؤخذ من صاحبها بدلًا من حق الله تعالى مأخوذ مما يسلم له.

وقيل: إنه منسوخ بآية الربا، وبحديث المزابنة؛ إذ العمل بالمحرم أولى، فكيف إذا لم يكن المبيح ثابتا، والمحرم صحيح ثابت.

وفي المرغيناني: مؤنة حمل العشر على السلطان دون صاحب الأرض (١).

قوله: (تَغْلِبِيٌّ): بكسر اللام منسوب إلى بني تغلب؛ هم قوم بقرب الروم، فأرسلوا إلى عمر والقصة معروفة.

وعن محمد: ذكر في نوادر المبسوط، روى ابن سماعة عن محمد: أن التضعيف في الأراضي التي كانت لهم في الأصل، أما لو اشتراه من مسلم فعليه عشر واحد (٢).

(لأن الوظيفة)؛ يعني: هذه الوظيفة في معنى المؤنة، ومعنى العباد تابع، حتى وجب في أرض صبي ومجنون، والمؤنة لا تعلق لها بالمالك، والأرض لا تتغير، فلم تتغير مؤنتها.


(*) الراجح: قول الشيخين.
(١) انظر: حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (١/ ٢٩٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٣٢).
(٢) المبسوط للسرخسي (٣/٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>