للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بمقابلته المؤنة من حيث القيمة؛ بل يجب العشر في كله.

ومن الناس من قال: يجب النظر إلى قدر قيم المؤن من الخارج، فيسلم ذلك القدر له بلا عشر، ثم يعشر الباقي؛ لأن قدّر المؤن بمنزلة السالم له بعوض، كأنه اشتراه، ولهذا لو زرع أرض الغصب وسلم له الخارج بقدر ما عزم من نقصان الأرض؛ طاب له كأنه اشتراه.

ولنا: قوله : «ما سقتهُ السَّماءُ ففيهِ العُشر … » الحديث (١)؛ حكم الشارع بالتفاوت بتفاوت المؤن، فلو جاز رفع المؤن لما حكم بتفاوت الواجب عند تفاوت المؤن؛ لأن عند الرفع يصير الغاصب متفقًا مع اختلاف المؤنة، فهذا نص في الباب، ولا قياس مع النص.

ولأن هذا حق لم يشرع متكررا باعتبار خارج واحد، فلم يعتبر ففيه يسير زائد برفع المؤن؛ ألا ترى أن المؤنة لا ترفع في نصاب الزكاة، مثل أجرة حفظ السائمة وغيرها، ففي هذا أولى؛ لعدم اعتبار يسير زائد فيه من اشتراط الغناء بالنصاب، والفراغ من الدين، وهذا من الخواص. كذا في الجامع الصغير لفخر الإسلام (٢).

وفي المحيط، والمرغيناني: لا يأكل شيئًا من طعام العشر حتى يؤدي عشره، ولو أكل ضمن عشره (٣).

وعند أبي يوسف: لا يضمن، ولكن يكمل النصاب به، وعنه: يترك ما يكفيه وعياله (٤)، ولا يحتسب ما أكل عياله وجيرانه وما يهدي، وما بقى ففيه العشر، وعند أبي حنيفة: لا يحتسب أيضًا.

وعن محمد: يعتبر ذلك من تسعة أعشاره.


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٥١).
(٣) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٣٣٨).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>