للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَجِبُ فِيهِ العُشْرُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَبِرُ النِّصَابَ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ قِيمَةُ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ كَمَا هُوَ أَصْلُهُ (*). وَعَنْهُ: أَنَّهُ لَا شَيْءٍ فِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ عَشْرَ قِرَبٍ لِحَدِيثِ بَنِي شَبَابَةَ «أَنَّهُمْ كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ كَذَلِكَ» وَعَنْهُ: خَمْسَةُ أَمْنَاءٍ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ : خَمْسَةُ أَفْرَاقٍ كُلُّ فَرَقٍ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ رِطْلًا؛ … ... …

ولأن الأراضي تُستنمى في بلاد العسل باتخاذ الخلايا، فالتحق النماء بالعسل بالنماء الخارج من الأرض بالعرف والعادة، بخلاف برج الحمام؛ فإنه يبني برجه لا لاستنماء الأرض. كذا في المبسوط (١)، وفي الأسرار، وفي الفوائد الظهيرية.

فإن قيل: لو كان العسل من إنزال الأرض، فينبغي أن يجب فيه الخراج إذا كان في أرض الخراج.

قلنا: إنما يجب إذا كان الإنزال محلا للخراج، وليس كذلك؛ لأنه إنما يجب في الذمة، ولا كلام فيه، وإنما الكلام في الوجوب فيه، وقول محمد في الكتاب: (وإن كان من أرض الخراج فلا شيء فيه)؛ أي: في العسل، ولكن الخراج يجب باعتبار التمكن من الاستنزال. وهكذا ذكره شيخ الإسلام (٢).

قال صاحب النهاية: فحصل اختلاف الرواية، ولاختلاف الرواية؛ أبهم المصنف في الكتاب ذكر ما إذا كان العسل في أرض الخراج، وفيه تأمل.

وفي الْمُجْتَبى: مرَّ أصحابنا فيها على أصولهم، فأبو حنيفة لا يعتبر النصاب، وأبو يوسف يعتبر القيمة، في رواية: عشر قرب؛ كما جاء في الحديث، وفي رواية: «عشرة أرطَال» (٣)؛ لأنه جاء في رواية عنه كذلك (٤).


(*) الراجح قول أبي حنيفة.
(١) المبسوط للسرخسي (٢/ ٢١٦).
(٢) انظر: حاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ١٨٦)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٢٥٥).
(٣) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٦/ ٣٢٩، رقم ١٥٨٨٩) وقال: رواه أبو عروبة الحراني في حديث أبي يوسف القاضي عن الأحوص بن حكيم عن أبيه، مرسلا.
(٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (ص ٥٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>