للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلِأَنَّ النَّحْلَ يَتَنَاوَلُ مِنْ الأَنْوَارِ وَالثَّمَارِ وَفِيهِمَا العُشْرُ فَكَذَا فِيمَا يَتَوَلَّدُ مِنهُمَا بِخِلَافِ دُودِ القَزِّ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ مِنْ الأَوْرَاقِ وَلَا عُشْرَ فِيهَا. ثُمَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ

[غير (١)] الترمذي: «في كُلِّ عَشْرِ قُرَبِ قُربةٌ» (٢).

وروى عمرو بن العاص أن بني شيبة قوماً من جُرهم كانت لهم عسالة، يؤدون إلى النبي من كل عشر قرب قربة، وكان يحمي لهم واديهم، وفيه إشارة أن الإمام إنما يستحق العشر بعلة الحماية، فلما كان في زمن عمر استعمل عليهم سفيان بن عبد الله الثقفي، فأبوا أن يعطوا شيئاً، فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب إليه: أن النحل ذباب عيب، يسوقه الله تعالى إلى من شاء، فإذا أدوا لك ما كانوا يؤدونه إلى رسول الله ؛ فاحمي لهم قاديهم، وإلا فخَلَّ بينهم وبين الناس، فدفعوا إليه.

وعن أبي هريرة أنه قال: - أي: أهل اليمن - أن في العسل العشر.

وما قيل: أن أهل الحديث لم يثبت الأخبار فيه، غير قوي؛ لأنه جاء في الكتب المعتبرة، وما جاء رده في كتب الحديث، مع أن رد بعض أهل الحديث لا يطعن في الحديث إذا قبله البعض.

وما روى عن علي أنه ليس فيه زكاة؛ أي: زكاة التجارة؛ بل فيه العشر، مع أنه معارض بحديث آخر كما روينا، يعني: لو بقي في يده سنين لا تجب الزكاة.

وأما المعنى: فلأن النحل يأكل من أنوار الشجر وثمارها، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ [النحل: ٦٩]، وفي الثمار إذا كانت في أرض العشر؛ العشر، فكذا فيما يتولد منها، ولهذا لو كانت في أرض خراجية لا شيء فيها؛ لأنه ليس في ثمار أشجار أرض الخراج شيء، بخلاف دود القز؛ فإنه يأكل الورق، وليس في الأوراق شيء، فكذا فيما يتولد منها.


(١) ليست في النسخ ولابد من إثباتها ليستقيم السياق.
(٢) أخرجه أبو داود (٢/ ١٠٩، رقم ١٦٠١) من حديث وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (٣/ ٢٨٤، رقم ٨١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>