قوله: (كالزعفران والقطن): وعند الشافعي: لا شيء في القطن كما ذكرنا، وفيه له قولان كما في الورس في القديم: يجب فيه العشر، وفي الجديد: لا يجب (١).
وعند مالك: يجب فيما تعظم منفعته ويدخر (٢).
وعند أحمد: يجب كما ذكرنا (٣).
وإنما اعتبر أبو يوسف؛ رعاية لجانب الفقراء، واحتياطا لجانب العبادة. ثم الوسق شرط بالنص، فعدى حكمه إلى ما لا يوسق بالقيمة؛ لأن المعاني أحق بالاعتبار من الصورة عند تعذرها؛ إذ المقصود المالية كما في عروض التجارة.
ومحمد يقول: وجوب العشر في غير الخارج لا في ماليته، فعند التعذر يصار إلى اعتبار المعنى فاعتبرت الصورة كما في جناية الصيد، واعتبر الأعلى استدلالا بالوسق؛ لأنه ﵇ اعتبر الوسق، وهو أعلا ما يقدر في زمانه في المكيلات، فإنها تعتبر بالصاع أولا، ثم بالكيل ثم بالوسق، فوجب أن يقدر في كل نوع أعلا ما يقدر به وأقصى ما يعتبر في السكر والزعفران المن؛ لأنه يقدّر أولا بالسنجات - أي: بالمثقال - ثم بالأساتير ثم بالمن، وفي القطن بالأحجار أولا ثم بالأساتير، ثم بالأحمال كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٤).