للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ المُؤْنَةَ تَكْثُرُ فِيهِ

سقته السماء أو الأنهار أو كان بعلا؛ العشر، وما سقي بالسواقي والتواضح؛ ربع العشر». كذا أورده البخاري في صحيحه (١).

والبعل: الذي يشرب بعروقه لقربه من الماء.

(ولأن المؤنة تكثر فيه … ) إلى آخره: وفي المبسوط: علل بعض مشايخنا بقلة المؤنة فيما سقته السماء، وبكثرتها فيما سقي بغرب أو دالية، وهذا ليس بقوي؛ فإن الشرع أوجب الخمس في المعادن والمؤنة فيها أكثر منها في الزراعة، ولكن هذا تقدير شرعي، فنتبعه ونعتقد فيه المصلحة وإن لم نقف عليها (٢).

وفي المجتبى: والقنى كالأبار، إذا كثرت مؤنها لا تزال تتداعى وتحفر، وإلا فكالأنهار (٣)، وبه قال الشافعي.

ذكر في التهذيب: إن كانت القناة أو العين كثيرة المؤنة، فالسقي بها كالسقي بالسواقي، وإلا كالمستقى بالأنهار (٤).

وقال أصحابه العراقيون: كالمستقى بماء السماء؛ لأن مؤنتها لإصلاح الضيعة، فإذا تهيأت وصل الماء إلى الزرع بطبعه مرة بعد أخرى، كما لو شق نهرا لإحياء الأرض، وهو المشهور من مذهبه، فالمعتبر أكثر السنة؛ يعني: لو تبقى في بعض السنة سحا، في بعضها بآلة؛ يعتبر الأغلب كما في السوائم، وبه قال الشافعي في قول، وأحمد (٥).

وفي قول له: يعتبر عدد السقيات فيسقط العشر عليها، فإن جهل جعل بينهما نصفين؛ ففيه ثلاثة أرباع العشر، ولو وجب نصفه بهذا ونصفه بذلك؛ ففيه ثلاثة أرباع العشر قولا واحدا. كذا في الحلية (٦)، وفي تتمتهم (٧).


(١) أخرجه البخاري (٢/ ١٢٦، رقم ١٤٨٣).
(٢) المبسوط للسرخسي (٣/٤).
(٣) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٧٤).
(٤) انظر: المجموع للنووي (٥/ ٤٦٢)، وروضة الطالبين للنووي (٢/ ٢٤٤).
(٥) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٤٠٠)، والمغني لابن قدامة (٣/١٠).
(٦) حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٣/ ٦٥).
(٧) تتمة الإبانة للمتولي (ص ٥١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>