والتين، يبقون بعد التجفيف فيخرص جافًّا، وكذا لو بيع رطبًا أو عنبًا أو بسرًا خرص ذلك جافًا، فإن بلغ العنب مقدار ما يجيء منه الزبيب خمسة أوسق؛ يجب في عنبه، إلا إذا كان يصلح للماء دون الزبيب فلا شيء فيه، وكذا سائر الثمار والخوخ، والكمثرى والمشمش، والثوم والبصل، لا يبقون غالبًا بعده (١).
وفي شرح مبسوطه: ما يجفف منها لا يعتبر، وفيهما عن محمد روايتان، وفي الجوز واللوز يجب، وكذا في الفستق عند أبي يوسف، خلافًا لمحمد (٢).
وفي جامع الكردري (٣): وقت وجوبه وقت طلوع الثمر عند أبي حنيفة؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، وعنده وقت إدراكه، ونقل هذا عن الشافعي (٤)، ومالك (٥)؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١].
وعند محمد: وقت التنقية والحصول في البيادر والحظائر؛ لأنه وقف تناميه، وقد نقل هذا عنه أيضًا (٦). والصحيح عنده وقت وجوب العشر في الثمار وقت بدو الصلاح.
والمراد منه: أن يظهر السواد فيما كان أسود، والحمرة في الأحمر، وأن يتموه الأبيض، ويلين لا أن يتكامل، وفي الزرع وقت اشتداد الحب؛ لأن هذا وقت يميل إليها الرغائب ويقصد تناولها، ولا يخشى ضياع حق المساكين، فلو أخرنا الوجوب عنهما ربما يتسلط عليهما الملاك بتضييع حق المساكين فيراعي حقهم. كذا في تتمتهم (٧).
وتظهر ثمرة الخلاف عند أبي حنيفة في الاستهلاك، فلو استهلك قبل