للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَمَّا قَصَبُ السُّكَّرِ وَقَصَبُ الذَّرِيرَةِ فَفِيهِمَا العُشْرُ؛ لِأَنَّهُ يُقصَدُ بِهِمَا اسْتِغْلَالُ الأَرْضِ، بِخِلَافِ السَّعَفِ وَالتَّبْنِ؛ لِأَنَّ المَقْصُودَ الحَبُّ وَالتَّمْرِ دُونَهُمَا، … ...

الذَّرِيرَة: نَوْعٌ مِنَ الْقَصَبِ فِي مَضْغِهِ حَرَافَةٌ وَمَسْحُوقُهُ عَطِرٌ يؤتى به من الهند، ويسمى بها؛ لأنها تجعل ذرة ذرة وتلقى في الدواء، كذا نقل عن شيخ شيخي. وكذا في الخبازية؛ وفيها: وقيل: يدفع بها الهوام. وقيل: ما يذر على الميت؛ أي: ينثر (١).

وفي المغرب: الذَّرِيرَة: نوع من قصب السكر متقارب العقد، وأنبوبه مملوء مثل نسج العنكبوت، ومسحوقه عطر يضرب إلى الصفرة والبياض، وفي مضغه حرافة، بخلاف السعف وهو ورق النخل (٢).

وعن أبي الليث: أكثر ما يقال له السعف إذا يبس، فإذا كان رطبة فهي الشطبة (٣).

فإن قيل: ينبغي أن يجب العشر في التبن؛ لأنه [كان] واجبًا وقت كون الزرع قصيلا، والتبن هو القصيل ذاتا، إلا أنه زادت فيه الْيُبُوسَةُ، وبها لا يتغير الواجب.

قلنا: إنما لا يجب العشر في التبن؛ لأنه كان واجبًا في الساق قبل إدراك الزرع، حتى لو قصله يجب العشر في القصيل، فإذا أدرك تحول العشر منه إلى الحب، كما تحول الخراج من المكنة عند التعطيل إلى الخارج عند الخروج.

تفريعات على مذهبهما:

ولا يجب في الخضراوات شيء كالبقول والرطاب؛ لأنه لا يبقى.

وعن أبي يوسف: أنه يجب في البصل؛ لأن الغالب فيه البقاء سنة (٤).

ولا شيء في الرياحين كلها كالآس والحناء والوَسْمَةِ والورد، وعنه: أنه


(١) انظر: حاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ١٨٧).
(٢) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٣٨٥).
(٣) انظر: حاشية السلبي على تبيين الحقائق (١/ ٢٩٢).
(٤) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٣٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>