قوله:(وبه أخذ)؛ أي: بمَرْوِيهُمَا يأخذ أبو حنيفة في هذا المحل: لا يأخذ منها العاشر.
وفي مبسوط شيخ الإسلام: لا يأخذ منها العاشر، وعندهما: يأخذ قياسا على سائر الأموال (٢).
وله: أن الأخذ ثبت نظرًا للفقراء، ولا نظر هاهنا؛ لأن العاشر في الأغلب يكون بعيدا عن البلد، ولا يجد فقيرًا ثمة ليصرفها إليه، فيحتاج إلى بعثها إلى البلد، فيؤدي إلى الضرر، فلا يأخذ بل يؤدي المال بنفسه.
فإن قيل: ينبغي أن نأخذ القيمة بدلا عنها، كما في الخمر.
قلنا: لا كلام إذا أعطي القيمة، أما لو أتى ويقول: أعطي من النصاب، فيقول أبو حنيفة: لا نأخذ بخلاف قيمة الخمر؛ لأنها تعين للأخذ؛ لكون الخمر غير متقوم في حق العاشر، وكذلك هاهنا؛ لأن الخضروات مال متقوم في حق الكل.
فإن قيل: ينبغي أن يؤخذ ويصرف إلى عمالته.
قلنا: عنده: لو أخذ ليصرف إلى عمالته له الأخذ، وإنما لا يأخذ لو أراد الصرف إلى الفقراء.
(قد تُسْتَنْمَى بما لا يبقى)؛ بل الاستنماء بالخضر فوق الاستنماء بالحنطة والشعير؛ لأن نفع الخضر أعظم؛ ألا ترى أن عمر ﵁ وضع الخراج على الكرم أكثر مما وضع على المزارع؛ لما قلنا أن نفعه أبلغ. كذا ذكره شيخ الإسلام (٣).