للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَا يَكُونُ المَأْخُوذُ مِنْهُ غَنِيمَةٌ وَإِنْ كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةٌ، وَالمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ فِيمَا دَسَرَهُ البَحْرُ وَبِهِ نَقُولُ مَتَاعٌ وُجِدَ رِكَازًا فَهُوَ لِلَّذِي وَجَدَهُ وَفِيهِ الخُمُسُ مَعْنَاهُ: إِذَا وُجِدَ فِي أَرْضِ لَا مَالِكَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، والله أعلم.

ولهما: ما روي عن ابن عباس أنه قال في العنبر: شيء دسره البحر فلا شيء فيه (١).

وحديث عمر محمول على ما إذا دخل العسكر أرض الحرب، فيصيبون العنبر في الساحل، وعلى ما وجده العامل في بعض جزائر الكفرة.

وعندنا في هذا خمس؛ لأنه غنيمة، ووجوب الخمس في البر كان بمعنى لا يوجد ذلك في البحر؛ وهو أنه كان في يد أهل الحرب، ووقع في أيدينا بإيجاف الخيل والركاب، وما في البحر ليس في يد أحد قط؛ لأن قهر الماء يمنع قهر غيره، ولهذا قال مشايخنا: لم يجب شيء في ذهب وفضة وجدا في قعر البحر. كذا في المبسوط (٢).

وفي المغرب: دسره دفعه، وقذفه من باب طلب (٣).

وفي مبسوط شيخ الإسلام: جمعه.

قوله: (ومتاع): المتاع: ما يتمتع به في البيت من الرصاص ونحوه.

وقيل: المراد: الثياب؛ لأنه يستمتع بها. كذا في الفوائد الظهيرية (٤).

وفي الكافي: قالوا المراد من المتاع: الأواني، وركاز النصب على الحال إن وجد حال كونه ركازًا، لا حال كونه لقطة، ولا حال كونه موضوعًا في البيت؛ لأن الاسم غير الصفة، والمصدر بمنزلتهما في باب الحال، فقال: هذا بسرا أطيب منه رطبا، وأبهم لفظ الركاز؛ ليتناول الكنز والمعدن، وهما في هذا


(١) ذكره البخاري (٢/ ١٢٩) تعليقا وأسنده البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٤٦، رقم ٧٨٤٣)
وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٥٧٩).
(٢) المبسوط للسرخسي (٢/ ٢١٣).
(٣) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ١٦٤).
(٤) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٤١)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>