قوله: (تحقيقًا للتضعيف)؛ إذ تضعيف الشيء إنما يكون إن لو كان المضعف على أوصاف المضعف عليه، وإلا يلزم أن تكون تبديلًا، فيراعى فيه جميع ما شرط في المسلم من النصاب والحولان والفراغ من الدين، ولأن أهل الذمة موصوفون بالأمانة؛ قال تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنَطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥]، وإذا كان أمينًا فالقول للأمين مع اليمين.
(ولا يصدق الحربي) فإنه لو قال: لم يَحِلُّ على مالي الحول، فالأخذ منه ليس باعتبار الحول؛ لأنه لا يمكن من المقام في دارنا حولاً، وإن كان قال:(عليَّ دين)، فالدين يمكن نقصانا في الملك، وملك الحربي ناقص، ولأن ديون أهل الحرب لا تعتبر؛ ألا ترى أن قاضينا لا ينظر في خصومتهم فيما داين بعضهم بعضًا، ودين أهل الذمة معتبر محكوم به.
وفي الْوَلْوَالجي: أنهم لا يصدقون تجارنا في ذلك، فنحن لا نصدقهم أيضًا، حتى لو علم أنهم يصدقونهم نصدقهم نحن أيضًا (١).
وإن قال: مالي بضاعة؛ فلا حرمة لصاحبها ولا أمان له، وإنما الأمان، وإنما المال للذي المال في يده.
(أما الجواري إذا قال: هن أمهات أولادي)؛ لأن إقراره بالنسب صحيح، وهو يثبت في دار الحرب كما يثبت في دار الإسلام، وبه يخرج من أن يكون مالا متقوّما، فلا يمكن الأخذ؛ لأن الأخذ من مال متقوم.
وإن قال: هم مدبّرون لا يلتفت إليه؛ لأن التدبير منه لا يصح فيه. كذا في جامع المحبوبي (٢).
وفي جامع التمرتاشي، وفي مبسوط البكري: وكذا لو قال: (كنت أعتقتهم في دار الحرب) لا يصدق؛ لأن عتقه فيها لا يصح كتدبيره؛ لأنه قارن به ما