للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَشَرَطَهُ فِي الأَصْلِ، وَهُوَ رِوَايَةُ الحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى، وَلِصِدْقِ دَعْوَاهُ عَلَامَةٌ فَيَجِبُ إِبْرَازُهَا. وَجْهُ الأَوَّلِ: أَنَّ الخَطَّ يُشْبِهُ الخَطَّ فَلَا يُعْتَبَرُ عَلَامَةٌ.

قَالَ: (وَمَا صُدِّقَ فِيهِ المُسْلِمُ صُدِّقَ فِيهِ الذِّمِّي)؛ لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنهُ ضِعْفُ مَا

(وشرطه)؛ أي: إخراج البراءة.

(في الأصل)؛ أي: مبسوط محمد.

(إبرازها)؛ أي: إظهار العلامة، كإظهار الشجة والقطع في دعواه لها، وكالمرأة إذا أخبرت بالولادة، فإن شهدت القابلة قبلت، وإلا فلا.

(فلا يعتبر علامة): ولأنه قد لا يؤخذ البراءة للغفلة، وقد يفقدها بعد الأخذ، فلا يمكن أن تجعل حكمًا، فبقي المعتبر قوله مع يمينه. كذا في المبسوط (١).

ثم على قول من يشترط إخراج البراءة، هل يشترط اليمين معها؟، فقد اختلف فيه.

وفي الشافي، والمحيط، وجامع التمرتاشي: إذا لم يحلف لم يصدق عند أبي حنيفة، وما لا يصدق لشهادة الظاهر له (٢).

والبراءة: اسم لخط الإبراء، من بَرِئَ رب الدين ومن العيب، والجمع: البراءات، والبروات عامي. كذا في المغرب (٣).

قوله: (صدق فيه الذمي): وفي جامع الكردري: إلا في قوله: أديت بنفسي؛ لأن عثمان [قال] ما أفوض إلى أهل الذمة دفع الصدقة، وإن كان المأخوذ منهم صدقة مضاعفة، ولأن فقراءنا وفقرائهم ليسوا مصرفًا لما يؤخذ منهم بطريق الجزية والحماية لا الزكاة، ولا يوضع موضع الخراج والجزية، فكيف يقبل قول الذمي: دفعتها إلى المساكين؟ ذكره في شرح مختصر الكرخي (٤).


(١) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٦١).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٢٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٩٣).
(٣) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٣٨).
(٤) انظر: حاشية الشَّلْبِيِّ على تبيين الحقائق (١/ ٢٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>