للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كائنة ما كانت إذا بلغت قيمتها نصابا من الورق أو الذهب) لقوله فيها: «يقومها فيؤدي من كل مائتي درهم خمسة دراهم»، ولأنها معدة للاستنماء بإعداد العبد، فأشبه المعد بإعداد الشرع، وتشترط نية التجارة ليثبت إعداد، ثم قال: (يقومها بما هو أنفع للمساكين) احتياطا لحق الفقراء

مالك، فقال: يا أمير المؤمنين، مالي إلا هذه أهب في القرض، فقال عمر: فضع، فوضعها بين يديه فحبسها، فوجد فيها زكاة، فأخذ فيها الزكاة، ولأنه مال معد للاستنماء بإعداد العبد، إلى آخره.

قوله: (كائنة ما كانت)؛ أي: أي شيء كانت، سواء كانت من جنس ما يجب فيه الزكاة كالسوائم، أو من جنس ما لا يجب فيه الزكاة كالثياب، وكأنه احترز عن أحد قولي الشافعي، وقول مالك؛ حيث قالا: لو اشترى ما يجب في عينه الزكاة كالسائمة والكرم والنخل؛ يؤخذ زكاة العين لا زكاة التجارة بعد الحول، وقد مر.

وقال [مالك] (١): الزكاة في مال ملكه بأحد النقدين، أما لو ملكه بغرض القنية [لا يجب] (٢).

قوله: (وتشترط نية التجارة)؛ أي: في الشراء، أنه لا بد من اقتران النية بالعمل؛ لأن مجرد النية لا تعمل، فلو نوى التجارة بعد التملك، أو نوى بغرض القنية للتجارة؛ لم يصر لها حتى يبيعه بالإجماع، إلا عند الكرابيسي من أصحاب الشافعي (٣)، وأحمد في رواية (٤)؛ فإنه يصير بذلك للتجارة.

(ثم قال)؛ أي: القدوري، أو محمد. (يقومها): في التقويم أربعة أقوال: أحدها: أن الخيار لصاحب المال، يقوم بأي النقدين شاء. ذكره في المبسوط (٥)؛ لأن التقويم لمعرفة مقدار المالية، والتقدير أن في ذلك سواء.


(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٣) انظر: البيان للعمراني (٣/ ٣٠٨)، والمجموع للنووي (٦/٤٨).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٦٢)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ٣٦٩).
(٥) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>