للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَاشْتِرَاطُ النِّصَابِ فِي الابْتِدَاءِ لَتَحَقُّق الغِنَى، وَبَعْدَ النِّصَابِ فِي السَّوَائِمِ تَحَرُّزًا عَنِ التَّشْقِيص.

وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مُعَادٍ: «لَا تَأْخُذْ مِنْ

من درهم.

(في حديث علي ): روى أبو داود عن الحارث بن الأعور، عن علي أنه قال: «إذا كانتْ لكَ مِائَتا درهم وحال عليها الحول؛ ففيها خمسة دراهم، وليس لك فيه شَيءٌ؛ يعني: حتى يكون لك عشرون دينارًا، فإن كانَ عشرون دينارا وحال عليها الحولُ؛ ففيه نصف دينار، وما زاد فبحساب ذلك» (١)، والأصل فيما ورد مطلقا العمل بإطلاقه.

ولأن الأصل في الزكاة أن تجب في كل مال؛ لأنها شكر لنعمة المال، واشتراط النصاب بتحقق معنى الغناء، وبعد النصاب يوزع الواجب على قدر سببه، وزكاة النصاب مقدر بربع العشر شرعًا، فكان في الزائد كذلك؛ لاتحاد نسبة الزكاة فيهما إلى كل منهما، إلا أن في السوائم اعتبرنا النصاب بعد النصاب يوزع الواجب؛ لتعذر إيجاب التشقيص؛ لما يدخل من إيجابه ضرر الشركة على المالك، وهذا المعنى مفقود هاهنا. كذا في الإيضاح (٢).

(ولأبي حنيفة): وهو قوله في حديث معاذ: «لا تَأْخُذْ مِنَ الكسور شيئًا».

قيل: معناه: لا تأخذ من الشيء الذي يكون المأخوذ منه كسورًا، فسماه كسورا باعتبار ما يجب فيه.

وقيل: (من) زائدة، وفيه تأمل.

وفي رواية: قال : «إذا بلغ الوَرِقُ مِائَتَي درهم ففيها خَمسة


(١) أخرجه أبو داود (٢/ ١٠٠، رقم ١٥٧٢ - ١٥٧٣) من حديث علي وذكره الشيخ الألباني شاهدا لحديث عائشة وابن عمر المذكور في الحاشية السابقة وجود سنده والحديث صحيح بشواهده.
(٢) انظر: حاشية الشَّلْبِيّ على تبيين الحقائق (١/ ٢٧٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>