للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الدِّينَارِ وَالتَّقْوِيمِ مَأْثُورٌ عَنْ عُمَرَ (وَلَيْسَ فِي ذُكُورِهَا مُنْفَرِدَةً زَكَاةً) لِأَنَّهَا لَا تَتَنَاسَلُ (وَكَذَا فِي الإِنَاثِ المُنْفَرِدَاتِ فِي رِوَايَةٍ) وَعَنْهُ: الوُجُوبُ فِيهَا، لِأَنَّهَا تَتَنَاسَلُ بِالفَحْلِ المُسْتَعَارِ بِخِلَافِ الذُّكُورِ، وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَجِبُ فِي الذُّكُورِ المُنْفَرِدَةِ أَيْضًا

قوله: (والتخيير بين الدينار والقيمة): روى عن عمر كما روينا، ولأن حديث جابر يدل عليه.

وقيل: هذا في أفراس العرب لتفاوت قيمتها، فأما في أفراسنا؛ يقومها لا غير لتفاوتها. كذا في مبسوط فخر الإسلام (١).

قوله: (لأنها لا تتناسل): فإن قيل: يشكل على هذا ذكور الإبل والبقر والغنم، فإن فيها منفردة زكاة ولا يتناسل.

قلنا: النماء شرط الوجوب، والنماء في الخيل بالتناسل لا غير، وفي غيرها به، وبالوبر واللحم، ولحم الخيل لا يؤكل عنده، فلم يتحقق النماء فيه إلا من جهة التناسل، وذلك معدوم في الذكورة المنفردة.

وفي الإيضاح: لحمه غير مأكول عنده، فلم تكن الزيادة في اللحم مقصودة لعينها، بخلاف سائر السوائم؛ لأنها مأكولة اللحم، فكانت الزيادة سمنا مقصودة؛ كالزيادة من حيث النسل (٢).

وفي الخبازية: أراد بالذكور: الفحول؛ إذ بمجرد الذكور ولا يحصل النسل، وكذا في الإيضاح، وإليه أشير في المبسوط (٣).

(وعنه)؛ أي: عن أبي حنيفة.

(أنها)؛ أي: الزكاة.

(تجب في الذكور المنفردة أيضًا)؛ باعتبار أنها سائمة. كذا في الإيضاح (٤).


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٤٠)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٢٣٣).
(٢) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١١٩).
(٣) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٨٩).
(٤) انظر: حاشية الشِّلْبي على تبيين الحقائق (١/ ٢٦٥)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>