وما كتب عمر إلى أبي عبيدة بن الجراح يأمره أن يأخذ من كل فرس دينار أو عشرة دراهم، ووقعت هذه الواقعة في زمن مروان، فشاور الصحابة، فروى أبو هريرة أنه ﵇ قال:«ليس على الرجل في عبده ولا فرسه صدقة»، قال مروان لزيد بن ثابت: ما تقول يا أبا سعيد؟، فقال أبو هريرة: عجبا من مروان، أحدثه بحديث رسول الله ﷺ وهو يقول: وماذا تقول يا أبا سعيد، فقال لزيد: صدق رسول الله ﷺ، وإنما أراد به فرس الغازي، فأما ما يطلب نسلها؛ ففيها الصدقة، فقال: كم؟، فقال: في كل فرس دينار أو عشرة دراهم (١)، ولأنه ﵇ لما قرن الفرس بالعبد؛ كان ذلك قرينة على أن المراد عبد الخدمة وفرس الركوب، فإنها إذا كانا للتجارة؛ تجب فيهما الزكاة بالإجماع.
وفي الصحيحين (٢) ما يدل على أن في الفرس صدقة؛ فإنه روى أبو هريرة في حديث طويل، قيل: يا رسول الله، والخيل؟، قال:«هي ثلاثة: لرجل وزر، ولرجل ستر، ولرجل أجر»، إلى أن قال:«ورجل ربطها تعففا، ثم لم ينس حق الله في رقابها وظهورها؛ فهي لذلك ستر».
والمعنى: أنه حيوان تسام في غالب البلدان كالإبل والبقر والغنم، إلا أن الآثار فيها لم يشتهر لغيره خيل النسل في ذلك الوقت، وما كانت إلا معدة للجماد، وإنما لم يثبت أبو حنيفة للإمام حق الأخذ؛ لأن الخيل مطمع كل طامع؛ لأنه سلاح والظاهر: أن الأئمة إذا علموا به لا يتركونه لصاحبه، وإنما لم يؤخذ من عينه؛ لأن مقصود الفقير لا يحصل به؛ لأن عينه غير مأكول عينه.
= به غورك عن جعفر وهو ضعيف جدا ومن دونه ضعفاء. والحديث بتمامه يذكره بعض السادة في كتبهم مثل المبسوط (٢/ ١٨٨) وغيره ولا يوجد بالسياق الذي يذكره الحنفية في كتب الحديث. (١) ذكره الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٣٥٧) وقال: غريب، وذكره أبو زيد الدبوسي في كتاب الأسرار فقال: إن زيد بن ثابت لما بلغه حديث أبي هريرة ﵁، قال: صدق، رسول الله ﷺ إنما أراد فرس الغازي، قال: ومثل هذا لا يعرف بالرأي، فثبت أنه مرفوع انتهى. وأخرج ابن زنجويه في الأموال نحوه من قول ابن عباس، وسنده صحيح كما قال ابن حجر في الدراية (١/ ٢٥٥). (٢) أخرجه البخاري (٣/ ١١١، رقم ٢٣٧١) ومسلم (٢/ ٦٨٠، رقم ٩٨٧) من حديث أبي هريرة ﵁.