للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّ الوَاجِبَ جُزْءٌ مِنْهُ فَكَانَ مُتَعَيِّنًا فِيهِ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّعْيِينِ (وَلَوْ أَدَّى بَعْضَ النِّصَابِ سَقَطَ زَكَاةُ المُؤَدَّى عِنْدَ مُحَمَّدٍ) لِأَنَّ الوَاجِبَ شَائِعٌ فِي الكُلِّ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: لَا تَسْقُطُ (*)،

ورواية عن محمد: لا يجزيه؛ لأن النفل والفرض كلاهما مشروعان، فلابد من نية التعيين (١).

وجه الاستحسان: أن الواجب جزء منه أي: من النصاب وكان متعينا، فلا حاجة إلى التعيين، فبأي وجه وصل إلى الفقير على وجه المبرة، في المحل الذي يعتبر الإخراح منه؛ يقع عن الفرض والمحل، وإن صلح للتطوع، لكن يتعين الفرض؛ إذ هو الظاهر من حال العاقل؛ لأنه لو لم يقع عن فرضه؛ لزمه ضرر عظيم، وفي مثل هذا الموضع لا يشتغل بالنفل كذا في الخبازية (٢).

وفي الكافي، وفي الإيضاح: الزكاة تمليك المال إلى الفقير على وجه المبرة بنية العبادة، وقد وجد في المحل الذي تعين الفرض (٣).

وروى عن أبي يوسف: إذا نوى أن يتصدق بجميع ماله فتصدق شيئًا فشيئا؛ أجزأه، وإن لم تسبقه نية الصدقة ضمن الزكاة؛ لأنها عنده واجبة عليه بعد ما تصدق بالبعض، فلا يسقط به الفرض (٤).

قوله: (لأن الواجب شائع في الكل)؛ لما أن وجوبها لشكر نعمة المال، والملك نعمة فيجب فيه شائعًا، فإذا خرج البعض؛ تسقط عنه حصته اعتبارًا للبعض بالكل، وبقوله : «هاتوا رُبعَ عُشورِ أموالكم» (٥)، والربع شائع في الكل.


(*) الراجح: قول أبي يوسف.
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣١٢).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣١٢).
(٣) انظر: الاختيار لتعليل المختار للموصلي (١/ ١٠١).
(٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/٤٠).
(٥) أخرجه أبو داود (٢) ٩٩، رقم (١٥٧٢) وابن ماجه (١) ٥٧٠، رقم (١٧٩٠) من حديث علي ـ،
وحسنه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود الأم - (٥/ ١٩٢، رقم ١٤٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>