قوله:(معناه: صارت له بينة): قيد بها احتراز عن مسألة بعده؛ وهي قوله: وكذا لو كان على جاحد وعليه بينة.
وفي مبسوط شيخ الإسلام: لو كانت له بينة عادلة؛ تجب الزكاة فيما مضى؛ لأنه لا يعد ناويًا، لما أن حجته البينة فوق حجته للإقرار، وهذا رواية هشام عن محمد (١).
وفي رواية أخرى عنه: لا يلزم الزكاة لما مضى وإن كان يعلم أن له بينة؛ إذ ليس كل بينة شاهد بعدل، ولا كل قاض يعدل، وفي المحاباة بين يدي القاضي ذل، والبينة بدون القضاء لا يكون موجبه شيئًا، بخلاف الإقرار؛ لأنه موجب للحق بنفسه، وبخلاف ما إذا كان الدين معلومًا للقاضي؛ لأن صاحب الدين هناك لا يحتاج إلى الخصومة؛ لأنه يلزمه بعمله. كذا ذكره الإمام المحبوبي (٢).
قوله:(المال الضِّمَارِ … ) إلى آخره: الضمار الغائب الذي لا يرجى، فإذا رُجِيَ، فليس بضمار.
عن أبي عبيدة: أصله من الإضمار، وهو الإخفاء والتغيب، ومنه أضمر في قلبه [شيئًا](٣)، واشتقاقه من البعير الضامر بعيد. كذا في المغرب (٤).
وفي الفوائد الظهيرية: قيل: الضمار: ما يكون عينه قائما، ولكن لا يكون منتفعا به، مشتق من قوائم البعير الضامر الذي له أصل الحياة، ولكن لا ينتفع به لشدة هزله (٥).
ثم لا زكاة فيه حتى يوجد ويحول عليه الحول عندنا، وبه قال الشافعي في
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ١٦٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٠٤). (٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ١٦٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٠٤). (٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٤) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٢٨٥). (٥) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ١٦٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٠٤).