للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَيْضًا، وَعَلَى هَذَا كُتُبُ العِلْمِ لِأَهْلِهَا وَآلَاتُ المُحْتَرَفِينَ لِمَا قُلْنَا.

السلام: «ليس في العوامل والحوامل … » الحديث (١)، وتجيء هذه المسألة في فصل الحملان.

(لأهلها): قيد الأهل غير مفيد؛ لأنه لم يكن من أهلها، وليست هي للتجارة؛ لا تجب فيها الزكاة أيضًا وإن كثرت؛ لعدم النماء.

وإنما يفيد ذكر الأهل في حق مصرف الزكاة؛ فإنه إذا كانت له كتب تبلغ النصاب وهو محتاج إليها للتدريس وغيره؛ يجوز له أخذ الزكاة، أما إذا بلغت النصاب ولم يكن محتاجا إليها؛ لا يجوز صرف الزكاة. كذا في النهاية (٢).

قوله: (وآلات المحترفين): هذا في آلات ينتفع بعينها ولا يبقى أثرها في المعمول، أما إذا كان يبقى أثرها فيه، كما لو اشترى الصباغ عصفرًا أو زعفرانا للصبغ بالأجر، وحالت عليها الحول؛ عليه زكاته؛ لأن ما أخذ من الأجر بمقابلة العين، وكذا كل من يبتاع عينا [ليبقى] (٣) ليعمل به، ويبقى أثره في المعمول كالعفص، والدهن لدبغ الجلد، فحال عليه الحول؛ عليه الزكاة؛ وإن لم يبق لذلك العين أثر في المعمول كالصابون.

والحرض لا زكاة فيه؛ لأنه لا يبقى بعد العمل، فكان الأجر مقابلا بالمنفعة؛ فلا يعد من مال التجارة. كذا في فتاوى قاضي خان (٤)، والظهيرية.

وفي الإيضاح: وكذلك قالوا في النحاتين اشترى المقاود والجلال، فإن كان يبيعها مع الدواب؛ تجب زكاتها، وإن كان يحفظ للدواب؛ فلا زكاة فيها كآلة الصباغين، كالقدور وغيرها لما قلنا؛ وهو أنها مشغولة بالحاجة الأصلية (٥).


(١) أخرجه الطبراني (١١/٤٠، رقم ١٠٩٧٤) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٧٥، رقم ٤٣٩٦): فيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة، ولكنه مدلس. وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص: ٧٠٨، رقم ٤٩٠٥).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ١٩٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٠٣).
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) فتاو قاضي خان (١/ ١٢٣).
(٥) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/١٣)، وحاشية الشَّلْبِيّ على تبيين الحقائق (١/ ٢٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>