- حتى لا يأتي رمضان آخر وقد فاته شيء من نوافله في العام الماضي فلما صلى يوماً ركعتين بعد العصر قضاءً لما فاته من النوافل كان ذلك سبباً مجوزاً لمداومته على مثل ذلك.
وفي هذا نظر؛ فإنَّه لما فاته صلاة الصبح بالنوم، وقضاها نهاراً لم يداوم على مثل تلك الصلاة كل يوم، وكذلك لما قضى صلاة العصر يوم الخندق.
واختلف الشافعية فيمن قضى شيئاً من التطوع في وقت النهي: هل له المداومة؟ على وجهين لهم، أصحهما: أنَّه لا يجوز المداومة.
ورجح الأكثرون: أنَّه ﷺ لم يداوم على هذه الصلاة.
كما روى ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، قال: سمعت قبيصة بن ذؤيب، أن عائشة اخبرت آل الزبير، أن رسول الله ﷺ صلى عندها ركعتين بعد العصر، فكانوا يصلونها.
قال قبيصة: فقال زيد بن ثابت: يغفر الله لعائشة، نحن أعلم برسول الله ﷺ من عائشة، إنَّما كان كذلك لأن أناساً من الأعراب أتوا رسول الله ﷺ بهجير، فقعدوا يسألونه ويفتيهم حتى صلى الظهر، ولم يصل ركعتين، ثم قعد يفتيهم حتى صلى العصر، فانصرف إلى بيته، فذكر أنَّه لم يصل بعد الظهر شيئاً، فصلاهما بعد العصر، يغفر الله لعائشة، نحن أعلم برسول الله ﷺ من عائشة، نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة بعد العصر.