وروى سعد بن أوس: حدثني مصدع أبو يحيى، قال: حدثتني عائشة - وبيني وبينها ستر-، أنَّ النبي ﷺ لم يصل صلاة إلَّا اتبعها ركعتين، غير الغداة وصلاة العصر؛ فإنه كان يجعل الركعتين قبلهما.
خرجه بقي بن مخلد.
فقد تبين بهذا كله أنَّ حديث عائشة كثير الاختلاف والاضطراب، وقد رده بذلك جماعة، منهم: الترمذي والأثرم وغيرهما.
ومع اضطرابه واختلافه فتقدم الأحاديث الصحيحة الصريحة التي لا اختلاف فيها ولا اضطراب في النهي عن الصلاة بعد العصر عليه.
وعلى تقدير معارضته لتلك الأحاديث، فللعلماء في الجمع بينهما مسالك:
المسلك الأول:
أنَّ حديث عائشة يدل على التطوع المداوم عليه قبل الفريضة وبعدها، إذا فات شيء منه فإنَّه يجوز قضاؤه بعد العصر.
وقد روي هذا المعنى عن زيد بن ثابت وابن عباس، وإليه ذهب الشافعي والبخاري والترمذي وغيرهم.
ورجح أكثرهم: أنَّ النبي ﷺ لم يداوم على ذلك، كما في حديث أم سلمة، وقد تبين أنَّ عائشة رجعت إليها في ذلك.
وعلى تقدير أن يكون داوم عليها فقد كان ﷺ يحافظ على نوافله كما يحافظ على فرائضه، ويقضي ما فاته منها، كما روي عنه أنَّه كان يقضي ما فاته من الصيام في الأشهر في شعبان - كما كانت عائشة تقضي ما فاتها من رمضان