وخرجه الإمام أحمد عن غندر: حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، قال: سمعت عبد الله بن أبي موسى، قال: دخلت على عائشة، فسألتها عن الوصال في الصوم، وسألتها عن الركعتين بعد العصر؟ فقالت: إنَّ رسول الله ﷺ بعث رجلاً على الصدقة، فجاءته عند الظهر، فصلى الظهر، وشغل في قسمته حتى صلى العصر، ثم صلاها، وقالت: عليكم بقيام الليل؛ فإنَّ رسول الله ﷺ كان لا يدعه.
قال أحمد: يزيد بن خمير صالح الحديث. قال: وعبد الله بن أبي موسى هذا خطأ، أخطأ فيه شعبة، هو: عبد الله بن أبي قيس. انتهى.
والأمر كما قاله.
وقد روي عن عبد الله بن أبي قيس، عن عائشة من وجه آخر، وهو شامي حمصي، خرج له مسلم.
وإنَّما سئلت عائشة عن الوصال والركعتين بعد العصر، لأنَّ النبي ﷺ كان ينهى عنهما ويفعلهما، وحديث عائشة هذا يدل على أنَّه إنَّما فعلهما في هذه المرة؛ ولذلك لم تأمر السائل بفعهلما، وإنَّما عدلت إلى أمره بقيام الليل، مع أنَّه لم يسأل عنه، وأخبرت أنَّ النبي ﷺ كان لا يدعه، وهذا يشعر بأنَّ الصلاة بعد العصر بخلاف ذلك.
وخرج الإمام أحمد - أيضاً - من رواية معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألت عائشة عن الركعتين بعد العصر؟ فقالت: كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتين بعد الظهر، فشغل عنهما حتى صلى العصر، فلما فرغ ركعهما في بيتي، فما تركهما حتى مات.