للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الْمُتَوَضِّئُ: هَلْ نَوْمُهُ مِمَّا يَنْقُضُ أَوْ لَيْسَ مِمَّا يَنْقُضُ؟ فَإِنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِنَقْضِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ ثَابِتَةٌ بِيَقِينِ فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.

وقال (٢١/ ٣٩١ - ٣٩٥):

«فَإِنَّ الْقِيَامَ مِنْ النَّوْمِ: مُرَادٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ. وَهُوَ إنَّمَا نُقِضَ بِخُرُوجِ الرِّيحِ. هَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَجُمْهُورِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ: أَنَّ النَّوْمَ نَفْسَهُ لَيْسَ بِنَاقِضِ وَلَكِنَّهُ مَظِنَّةُ خُرُوجِ الرِّيحِ. وَقَدْ ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلَى أَنَّ النَّوْمَ نَفْسَهُ يَنْقُضُ وَنَقْضُ الْوُضُوءِ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ. وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ حَتَّى يَغُطَّ ثُمَّ يَقُومُ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ وَيَقُولُ: تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَلْبَهُ الَّذِي لَمْ يَنَمْ كَانَ يَعْرِفُ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ وَلَوْ كَانَ النَّوْمُ نَفْسُهُ كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ: لَنَقَضَ كَسَائِرِ النَّوَاقِضِ. وَأَيْضًا قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ " أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ. ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ وَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ خَلْفَ النَّبِيِّ .

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ شُغِلَ عَنْ الْعِشَاءِ لَيْلَةً فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا. ثُمَّ رَقَدْنَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا. ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ . ثُمَّ قَالَ: "لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ اللَّيْلَةَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرَكُمْ".

وَلِمُسْلِمِ عَنْهُ قَالَ: مَكَثْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ. فَخَرَجَ عَلَيْنَا حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ بَعْضُهُ - وَلَا نَدْرِي أَيَّ شَيْءٍ شَغَلَهُ مِنْ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ - فَقَالَ حِينَ خَرَجَ: "إنَّكُمْ لِتَنْتَظِرُونِ صَلَاةً مَا يَنْتَظِرُهَا

<<  <  ج: ص:  >  >>