واستثنوا من ذلك الماء المتغير بما لا يمكن التحرز منه كالمتغير بالطحلب وأوراق الشجر، وما تغير بسبب وجود شيء في قراره كالكبريت والقار.
وقالوا: وأمَّا إذا وضعت هذه الأشياء في الماء فتغير بها فلا يشرع التطهر به لأنَّ التحرز منه ممكن.
واستثوا أيضاً: ما كان موافقاً للماء في الطهارة والطهورية كالتراب فلا يؤثر تغير الماء به.
وقالوا: ولا فرق في التراب بين وقوعه في الماء عن قصد أو غير قصد.
واستثنوا أيضاً تغير الماء بالملح المنعقد منه كالملح البحري وغيره، وأمَّا الملح المعدني إذا غير الماء فلا يشرع التطهر به.
واستثنوا أيضاً: الماء الآجن وهو المتغير بطول المكث لأنَّ تغير بغير مخالطة، وكرهه ابن سيرين.
واستثنوا: التغير بمكان التطهير كغسل العضو الذي فيه أثر العجين أو الزعفران أو غير ذلك.
قلت: وكل هذه الاستناءات تدل على صحة قول من قال من العلماء: إنَّ الماء يجوز التطهر به ما دام يسمى ماءاً ولا عبرة بالتغير الذي لا يخرجه عن اسم الماء، إذا لا فرق معتبر بين هذه المسائل المستثناه وغيرها مما حكموا بعدم طهوريته بسبب تغيره، وذلك أنَّ التغير إذا كان يخرج الماء عن اسمه فلا فرق بين جل تلك الصور، وإن كان لا يخرجه عن اسم الماء فيجوز استعماله لدخوله فيما أمر الله بالتطهر به من الماء، ولا فرق حينئذ بين تلك الصور.